البكري الأندلسي

605

معجم ما استعجم

فأمر لها بمعونة ( 1 ) ومال وكسوة . فقالت : مالي إلى شئ من هذا حاجة ; لي عبدان يزرعان مزرعة لي أتقوت منها ما يمسك رمقي ( 2 ) ، وقد اعتددت بقولك فعلا ، وبعرضك نقدا ، فاسمع دعاء أدعو لك به ، كنا ندعو به لأملاكنا " شكرت لك يد افتقرت بعد غنى ; ولا وصلتك يد استغنت بعد فقر ; وأصاب الله بمعروفك مواضعه ، ولا أزا عن كريم نعمة إلا جعلك سببا لردها إليه " وهذا الدير يقارب بني عبد الله بن دارم بالكوفة ، مما يلي الخندق ، في موضع نزه . وقد ذكره عدة من الشعراء ، منهم معن بن زائدة الشيباني ، وكان هناك منزله . وفيه يقول . ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * لدى دير هند والحبيب قريب * فتقضى لبانات وتلقى أحبة * ويورق غصن للسرور رطيب * وفيه يقول أيضا : لئن طال في بغداد ليلى فربما * يرى بجنوب الدير وهو قصير * قال أبو الفرج ( 3 ) : ودخل إليها المغيرة بن شعبة وقد عميت ، فحادثها ، طويلا ، ثم خطبها ; فضحكت وقالت : شيخ أعور ، وعجوز عمياء ! والصليب ما أردتني طلبا للنسل ، ولا رغبة في مال ، ولا شغفا بجمال ; ولكنك أردت

--> ( 1 ) في ج : بعونة . ( 2 ) في ج رقمي ; تحريف . ( 3 ) ورد هذا الخبر في الجزء الثاني من الأغاني طبعة دار الكتب المصرية ص 131 ، 132 بعبارة تختلف عن عبارة المؤلف هنا .