البكري الأندلسي
602
معجم ما استعجم
( دير مران ) بضم الميم ، وتشديد الراء المهملة . وهو دير بنواحي الشام ، وهناك عقبة المران ، سميت بذلك لأنها تنبت شجرا طوالا مستوية ، تشبه بالمران . ( ومران ، بفتح الميم : موضع آخر ، لكنه ليس بالشام ) . وهذا الدير على تلعة مشرفة على مزارع زعفران ، ورياض حسنة ، نزله الرشيد ( 1 ) ، وشرب فيه ، ومعه الحسين بن الضحاك ; وقال الرشيد ( 1 ) للحسين : قل فيه شعرا ، فقال : يا دير مران ( 2 ) لا عريت من سكن * قد هجت لي حزنا يا دير مرانا * هل عند قسك من علم فيخبرني * أم كيف يسعد وجه الصبر من بانا * حث المدام فإن الكأس مترعة * مما يهيج دواعي الشوق أحيانا * وحدث حماد عن أبيه : أن صاحب الدير خرج إلى الرشيد وهو شيخ كبير ، فدعا له ، واستأذنه في إحضار مأكول ، فأذن له ، فأتاه بأطعمة لطاف ، في نهاية الحسن والطيب ، فأكل منها أكثر أكله ، وأمره بالجلوس فجلس ، وحدثه وهو يشرب ، إلى أن جرى ذكر بني أمية ، فقال له الرشيد : هل نزل بك أحد
--> ( 1 ) في معجم البلدان : المعتصم . ( 2 ) هذه رواية الأغاني في جميع أصوله المخطوطة بدار الكتب المصرية . وفى الديارات للشابشتي ( الورقة 12 ) ، وفى معجم البلدان لياقوت تبعا له ( ج 2 ص 695 ) مديان بالميم مضمومة ، كما في الديارات ، ثم الدال والياء بعدها ألف . ولعل هذه هي الرواية الصحيحة ، يؤيدها ما في الديارات أن الخليفة المعتصم طلب من ابن الضحاك أن يقول شيئا في وصف دير مران الذي بالشام وما حوله ، فأجاب بقوله : ( أما أن أقول شيئا في وصف هذه الناحية ، فلا أحسب لساني ينطق به ; ولكني أقول متشوقا إلى بغداد ، فقال هذا الشعر في دير مديان ، وانظر الأغاني طبعة دار الكتب المصرية ( ج 6 صفحة 112 ، 195 ) .