البكري الأندلسي
529
معجم ما استعجم
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب حرف الدال الدال والهمزة ( دأاثى ) بالثاء المثلثة مقصور ، على وزن فعالى ( 1 ) : موضع من تهامة ، قال كثير : إذا حل أهلي بالأبرقين أبرق ذي جدد أو دأاثى ( 2 ) وورد في شعر ابن أحمر على القلب ; قال : بحيث هراق في نعمان ميث ( 3 ) * دوافع في براق الآدثينا ( 4 ) * يريد أبرق دأاثى .
--> ( 1 ) في معجم البلدان : دءاث . وضبطه في تاج العروس كسحاب ، وقال إنه واد ، وأنشد بيت كثير الذي أورده المؤلف . ولفظه ( دأاثى ) في البيت بألف مقصورة كما قال البكري ; وليست هذه الألف للاطلاق . وقد اتفق البكري وياقوت على أنه اسم موضع بتهامة ، وليس واديا كما قال في التاج . ( 2 ) في ج : ذي جدن ، وهو تحريف . وقوله : ( أودأاثى ) بأو ; وفى معجم البلدان ، بالواو ، وهو مخالف لرواية البكري وتاج العروس . ( 3 ) كذا في الأصول وفى تاج العروس في ( دأث ) . والميث : جمع ميثاء ، وهي الأرض اللينة السهلة . وفى لسان العرب وتاج العروس ، في ( ديث ) : خرج ، في مكان ميث . وهو جمع خرجان ، وهي ما كانت ذات لونين ممتزجين من سواد وبياض ، يريد بها أراضي أو سحائب فيها اللونان . ( 4 ) هذه الكلمة في شعر ابن أحمر وردت في المعاجم بصور شتى ; فاللسان في ( ديث ) جعلها : الأديثين ، والتاج جعلها الأديثون وقال : برفع النون ونصبها : موضع ، واستشهد ببيت ابن أحمر . وجعلها في دأث : الأدأثين ، بهمزتين . والبكري يجعلها هنا الآدثين . وكل يقول : إنها مغيرة بالقلب من دأاثى . وإذا صحت دعوى القلب التي ادعاها البكري وغيره ، كان تقدير الكلمة في الأصل ( دأاث ) بوزن سحاب ، أخرت الدال ، فصارت أادث ، بوزن عاقل ثم جمعت بالواو والنون ، ككثير من أسماء البلدان ، فصارت آدثون ، بفتح الدال . وإذا قيل بالقلب فعندي وجه آخر ، وهو أن يكون أصلها ( الأدأثين ) بوزن الأفعلين ، جمع أدأث ، وهو اسم لموضع أو رمل معروف ، قدمت الهمزة الثانية بعد الأولى ، فصارت الأأدثين ، ثم قلبت الثانية مدا مجانسا لحركة الأولى ، على ما هو معروف في التصريف . وعلى هذا أيضا تكون حركة الدال أيضا فتحة . أما كسرها كما ضبطت بالقلم في نسخ الأصول ، فلا أعلم له وجها في العربية ، إلا أن يكون من نوع التغييرات الكثيرة التي تدخل الاعلام لشهرتها . واستعمال اسم البلد الواحد بصيغة الجمع في مثل هذا الموضع ، نوع من الاتساع في الكلام العربي ، فإنهم يجعلون أجزاء البلد وأنحاءه بمنزلة عدة بلاد لها هذا الاسم ، أو يجمعونه مع ما حوله من الأرضين والمواضع على هذا الاعتبار .