البكري الأندلسي

483

معجم ما استعجم

فقلنا لها : الكتاب . قالت : ما معي كتاب ، فأنخناها والتمسناها ، فلم نر كتابا . قلنا : ما كذب رسول الله ! لتخرجن الكتاب أو لنجردنك . فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها ، وهي محتجزة بكساء ، فأخرجته ( 1 ) ، فانطلقنا بها إلى رسول الله ; فقال عمر : يا رسول الله ، قد خان الله ورسوله ، فدعني فلأضرب عنقه . فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : والله ما بي إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله ; أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي ; وقال : وليس أحد من أصحابك إلا من له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله . فقال : صدق ، ولا تقولوا له إلا خيرا . فقال عمر : إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، فدعني فلأضرب عنقه . فقال : أليس من أهل بدر ، لعل الله اطلع إلى ( 2 ) أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد وجبت لكم الجنة ، أو فقد غفرت لكم . فدمعت عينا عمر ، وقال : الله ورسوله أعلم . وهذه المرأة هي سارة مولاة عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف . ( خارف ) بالفاء على وزن فاعل : مخلاف من مخاليف اليمن لهمدان . ( خارك ) بفتح الراء والكاف : موضع من ساحل فارس ، يرابط ( 3 ) فيه ، مذكور في رسم رأس هر . وفى حديث عمر أن أذينة العبدي قال له : حججت من رأس خارك ; وهر أيضا : موضع هناك .

--> ( 1 ) في السيرة أنها أخرجت الكتاب من قرون رأسها . ( 2 ) كذا في ز ، ق ، والسيرة . وفى ج : على . ( 3 ) في ج : " ويرابط " ، بزيادة الواو قبل الفعل .