البكري الأندلسي
84
معجم ما استعجم
حتى آتيكم ، فركب فرسه ، وارتدف الغلام خلفه ، وأخذ رمحه حتى يأتي حجرا ، فلما رآها عرف أنها أرض لها شأن ، فوضع رمحه في الأرض ، ثم دفع الفرس ، فاحتجر على ثلاثين دارا وثلاثين حديقة ، فسميت حجيرته حجرا ، فهي حجر اليمامة . وقال في ذلك شعرا : حللنا بدار كان فيها أنيسها * فبادوا وخلوا ذات شيد حصونها * فصاروا قطينا للفلاة بغربة * رميما وصرنا في الديار قطينها * فسوف يليها بعدنا من يحلها * ويسكن عوض ( 1 ) سهلها وحزونها * قال : وكان لبكر بن وائل صنم يقال له عوض ; ويقال : بل عوض الدهر ، وقد جاء فيه شعر ( 2 ) . قال رجل من عنزة قديم ، يخبر أن عوضا صنم لبكر كلها . حلفت بمائرات حول عوض * وأنصاب تركن لدى السعير ( 3 ) * أجوب ( 4 ) الدهر أرضا شطر عمرو * ولا يلفي بساحتها بعيري * ثم ركز عبيد رمحه في وسطها ، ثم رجع إلى أهله فاحتملهم ، ووضعهم بها . فلما رآه جاره الزبيدي قال : يا عبيد ، الشرك . قال : لا ، بل الرضا . قال : ما بعد الرضا إلا السخط . فقال : عليك بتلك القرية ، على نصف فرسخ من حجر ، فمكث الزبيدي أياما ، ثم غرض ، فأتى عبيدا وقال : عوضني شيئا ، فإني خارج وتارك ما هاهنا ، فأعطاه ثلاثين بكرا ، ثم خرج ولحق بأهله ، فتسامعت بنو حنيفة ومن كان معهم من بكر بن وائل ، بما أصاب عبيد بن ثعلبة ،
--> ( 1 ) في معجم البلدان لياقوت : " عرضا " . وهو واد باليمامة فيه قرى لهم . ( 2 ) هذا الشعر لرشيد بن رميض العنزي . ( انظر اللسان والتاج ) . ( 3 ) السعير : صنم لعنزة خاصة ، قاله ابن الكلبي . ( 4 ) " لا " النافية محذوفة قبل الفعل ، أي لا أجواب ، مثل " تالله تفتأ تذكر يوسف " .