البكري الأندلسي
71
معجم ما استعجم
تغزو أهله ومن ناوأهم ، حتى ملك كسرى أنو شروان ، فأغارت إياد على نساء من نساء فارس ، فأخذوهن ، فغزاهم أنو شروان ، فقتل منهم ، ونفاهم عن أرض العراق ، فنزل بعضهم تكريت ، وبعضهم الجزيرة وأرض الموصل كلها ، فبعث أنو شروان ناسا من بكر بن وائل مع الفرس ، فنفوهم عن تكريت والموصل ، إلى قرية يقال لها الحرجية ( 1 ) ، بينها وبين الحصنين فرسخان أو ثلاثة ، فالتقوا بها ، فهزمتهم الفرس ، وقتلتهم ( 2 ) ، وقبور إياد بها إلى اليوم ، فساروا حتى نزلوا بقرى من أرض الروم ، وسار بعضهم إلى حمص وأطراف الشام . وكان الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان ، فيمن سار إليهم من بكر بن وائل مع الأعاجم ، فأجار ناسا من إياد ، وكان أبو دواد الأيادي فيمن أجار وأكرم ، فضربت العرب المثل به ، فقالوا : " جار كجار أبي دواد " ، يعنون الحارث بن همام ( 3 ) . وقال : هشام : حدثني أبو زهير بن عبد الرحمن بن مغراء ( 4 ) الدوسي ، عن رجل منهم كان عالما ، قال : كان عند كسرى بن هرمز رهن من إياد وغير إياد من العرب ، وكان كسرى يضع الدرية لا ساورته ، فيرمونها ، فيوالون فيها بالنشاب ، فقال رجل من الرهن الذين من إياد : لو أنزلني الملك رميت مثل رميهم . فأخبر بذلك كسرى ، فأمر به فأنزل ، فرمى ، فأجاد الرمي . فقال له : أفي قومك من يرمى رميك ؟ قال : كلهم يرمى رميي . قال فأتني منهم
--> ( 1 ) في ج هنا : " الحربية " ، وهو تحريف ، وقد ذكرها مصححة في رسم الثعلبية . ( 2 ) في ج : " فتكت بهم " . ( 3 ) وفى مجمع الأمثال : يعنون كعب بن مامة ، فإنه كان إذا جاوره رجل فمات وداه ، وإن هلك له بعير أو شاة أخلف عليه ، فجاءه أبو دواد الشاعر مجاورا له ، فكان كعب يفعل به ذلك ، فضربت العرب به المثل في حسن الجوار . قال قيس بن زهير : أطوف ما أطوف ثم آوى * إلى جار كجار أبى دواد * ( 4 ) كذا في س ، ق : وفى ج : " مغزا " ولعله تحريف عما أثبتناه .