البكري الأندلسي
60
معجم ما استعجم
ابن أحمس ، حتى أتى بني الحارث بن كعب ، فنزلوا بهم ، وجاوروهم ، وعوف يومئذ شيخ ، فلم يزالوا في ديار بني الحارث حتى تلاحقوا وقووا ، فأغاروا ببني الحارث على بني زيد ، فقتلوهم ونفوهم عن ديارهم ، إلا بقية منهم ، ورجعت أحمس إلى ديارهم . فلم تزل قسر في دارها ، مقيمة في محالها ، يغزون من يليهم ، ويدفعون عن بلادهم ، مجتمعة كلمتهم على عدوهم ، حتى مرت بهم حدأة ، فقال رجل من عرينة بن نذير بن قسر بن عبقر : أنا لهذه الحدأة جار ، فعرفت بالعرني ، ونسبت إليه ، فلبثت حينا ، ثم إنها وجدت ميتة ، وفيها سهم رجل من بني أفصى بن نذير بن قسر ، فطلب عرينة صاحب السهم ، فقتلوه ثم إن أفصى جمعت لعرينة ، فالتقوا ، فظهرت عليهم عرينة ، فقتلوهم إلا بقية منهم ، فلم يزالوا قليلا حتى ظهر الاسلام ، واجتمعت قبائل قبائل قسر ، فأخرجوا عرينة عن ديارهم ، ونفوهم عنها ، فقال عوف بن مالك بن ذبيان وبلغه أمرهم : وحدثت قومي أحدث الدهر بينهم * وعهدهم بالنائبات قريب * فإن يك حقا ما أتاني فإنهم * كرام إذا ما النائبات تنوب * فقيرهم مدني الغنى وغنيهم * له ورق للمعتفين رطيب * ونبئت قومي يفرحون بهلكهم * سيأتيهم ملمنديات ( 1 ) نصيب * فتفرقت بطون بجيلة عن الحروب التي كانت بينهم ، فصاروا متقطعين ( 2 ) في قبائل العرب ، مجاورين لهم في بلادهم ، فلحق عظم عرينة بن قسر ، ببني جعفر ابن كلاب بن ربيعة ، وعمرو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . ولحقت قبيلتان من عرينة : غانم ومنقذ ابنا مالك بن هوازن بن عرينة ، بكلب بن
--> ( 1 ) " ملمنديات " : أصله " من المنديات " ; حذفت النون لالتقاء الساكنين . ( 2 ) في ، ج : " منقطعين " .