البكري الأندلسي
43
معجم ما استعجم
ويؤويها الصريخ إلى طحون * كقرن الشمس أو كصفا الأطيط ( 1 ) * فلم تزل جرم ونهد بتلك البلاد وهي على ذلك الحلف ، حتى أظهر الله الاسلام ، ومن هنالك هاجر من هاجر منهم ، وبها بقيتهم . وأقامت قبائل سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة ، بمنازلها من وادي القرى والحجر والجناب وما والاها من البلاد ، فانتشروا فيها ، وكثروا بها ، وتفرقوا أفخاذا وقبائل ، فكان في عذرة بن سعد - وأمه : عاتكة بنت مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر - العدد والشرف ، ومنهم رزاح بن ربيعة ، أخو قصي بن كلاب لامه ، وفيهم كان بيت بني عذرة بن سعد - وأمه : فاطمة بنت سعد بن سيل . قال : وكان أهل وادي القرى وما والاها اليهود يومئذ ، كانوا نزلوها قبلهم على آثار من آثار ثمود والقرون الماضية ، فاستخرجوا كظائمها ، وأساحوا عيونها ، وغرسوا نخلها وجنانها ، فعقدوا بينهم حلفا وعقدا ، وكان لهم فيها على اليهود طعمة وأكل في كل عام ، ومنعوها لهم من العرب ، ودفعوا عنها قبائل بلى ابن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، وغيرهم من القبائل . وقد كان النعمان بن الحارث الغساني أراد أن يغزو وادي القرى وأهله ( 2 ) ، وأجمع على ذلك ، فلقيه نابغة بني ذبيان ، واسمه زياد بن معاوية ، فأخبره خبرهم ، وحذره إياهم ، ليصده عنهم ، وذكر بأسهم وشدتهم ومنعهم بلادهم ، ودفعهم عنها من أرادها ، وقال في ذلك . لقد قلت للنعمان بوم لقيته * يريد بني حن ببرقة صادر * تجنب بني حن فإن لقاءهم * كريه وإن لم تلق إلا بصابر *
--> ( 1 ) صفا الأطيط : موضع ورد في شعر امرئ القيس . ( 2 ) كذا في س وق . وفى ج : " وأهلها " .