البكري الأندلسي
24
معجم ما استعجم
مجلسهم ، فنغق نغقات ثم طار ، فذكروا قول الزرقاء فارتحلوا حتى نزلوا الحيرة ، ( 1 ) فأول من اختطها هم ، ورئيسهم يومئذ مالك بن زهير ( 1 ) ، واجتمع ( 2 ) إليهم لما اتخذوا ( 3 ) بها المنازل ، ناس كثير من سواقط ( 4 ) القرى ، فأقاموا بها زمانا ، ثم أغار عليهم سابور الأكبر [ ذو الأكتاف ] ( 5 ) ، فقاتلوه ، وكان شعارهم يومئذ : " يا لعباد الله " فسموا العباد ، وهزمهم سابور ، فسار ( 6 ) معظمهم ومن فيه نهوض ، إلى الحضر من الجزيرة ، يقودهم الضيزن بن معاوية التنوخي ، فمضى حتى نزلوا الحضر ، وهو بناء بناه الساطرون الجرمقاني ، فأقاموا به [ مع الزباء ، فكانوا رجالها وولاة أمرها ، فلما قتلها عمرو بن عدي استولوا على الملك ، حتى غلبتهم غسان ] ( 5 ) . وأغارت حمير على بقية قضاعة ، فخيروهم بين أن يقيموا على خراج يدفعونه إليهم ، أو يخرجوا [ عنهم ] ( 5 ) ، فخرجوا ، وهم كلب وجرم والعلاف ، وهم بنو ربان أخي ( 7 ) تغلب بن حلوان ، وهم أول من عمل الرحال العلافية ، وعلاف : لقب ربان ، فلحقوا بالشام ، فأغارت عليهم بنو كنانة بن خزيمة بعد ذلك بدهر ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، فانهزموا ولحقوا بالسماوة ، فهي منازلهم إلى اليوم . انتهى كلام أبى الفرج .
--> ( 1 - 1 ) كذا في الأصول . وفى الأغاني طبعة التقدم : " فهم أول من اختطها منهم مالك بن زهر " . ويظهر أن لفظة " هم " مقحمة من الناسخ . ( 2 ) كذا في الأغاني . وفى الأصول : " فاجتمع " . ( 3 ) في الأغاني : " ابتنوا " . ( 4 ) كذا في الأصول . وهو جمع ساقطة ، للئيم في نفسه وحسبه . وفى الأغاني : " سقاط " . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من الأغاني . وقال ياقوت في المعجم : إنه سابور الجنود لا سابور ذو الأكتاف . ( 6 ) كذا في الأصول وفى الأغاني : " فصار " . ( 7 ) في س " بن تغلب " ، وهو تحريف .