البكري الأندلسي
191
معجم ما استعجم
حميد الذي أمج داره * أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع ( 1 ) * علاه المشيب على شربها * وكان كريما فما ينزع * فقال : * وكان شقيا فلم ينزع ( 2 ) * فقلت يا أبا عبد الله ، ليس هكذا قال ، فقال : والله لا كان كريما وهو مقيم ( 3 ) عليها . وحدث عبد الله بن أبي أوفى القتباني ، عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، قال : تقدم قوم إلى عمر بن عبد العزيز ، فقالوا إن أبانا مات ، وإن لنا عما يقال له حميد الأمجي ، أخذ مالنا ; فدعا به عمر ، وقال له : أنت الذي يقول ( 4 ) : * حميد الذي أمج داره * وأنشد البيتين ؟ قال : نعم ، قال : أنا آخذك بإقرارك . قال : أيها الأمير ألم تسمع إلى قول الله تعالى : " والشعراء يتبعهم الغاوون . ألم تر أنهم في كل واد يهيمون . وأنهم يقولون ما لا يفعلون " . فقال : ما فعل مال بني أخيك ؟ قال : سلهم : مذ كم ( 5 ) مات أبوهم ؟ قالوا : مذ عشرون سنة . قال : فهل فقدوا إلا رؤيته ؟ قال : وما ذاك وقد أخذت مالهم ! قال فدعا غلامه ، فعرفه موضع المال ، فجاء به بخواتمه ، فقال : هذا مالهم ، وأنفقت عليهم من مالي . فقال عمر : قد صدقتك ، فاردده إليك . فقال : أما إذ خرج من يدي ، فلا يعود إلى أبدا ثم مضى .
--> ( 1 ) هكذا أورده صاحب اللسان بضم العين ( 2 ) رواية سعيد بن جبير هذه توافقها رواية ياقوت في المعجم ، فقد أنشد أبياتا ثلاثة لحميد المذكور مكسورة العين ، . ( 3 ) سقطت كلمة مقيم " " من س . ( 4 ) في ق : " يقول فيه الشاعر " . ( 5 ) في ج : " مذكان " ، وهو تحريف .