القاضي التنوخي

69

المستجاد من فعلات الأجواد

فرددت نبلي في كنانتي ، وحططت قوسي ، ووقفت مستسلماً فدنا مني فأخذ السيف والقوس ثم قال : ارتدف خلفي وعرف أني الذي شربت عنده اللبن فقال : كيف ظنك بي ؟ فقلت أحسن ظن ، قال : وكيف ؟ قلت : لما لقيت من تعب ليلتك ، وقد أظفرك الله بي . فقال : أترانا كنا نهجيك بسوء وقد بت تنادم مهلهلاً ، قلت : أزيد الخيل أنت ؟ قال : نعم ، أنا زيد الخيل ، قلت : كن خير آخذ ، قال : ليس عليك بأس . فمضى إلى موضعه الذي كان به ، ثم قال : أما لو كانت هذه الإبل لي لسلمتها إليك ، ولكنها لابنة مهلهل فأقم علي فإني على شرف فأقمت عنده أياماً ثم أغار على بني نمير بالملح فأصاب مائة بعير فقال : أهذه أحب إليك أم تلك ؟ فقلت : بل هذه قال : دونكها وبعث معي خبراء من ماء إلى ماء حتى وردوا الحيرة ، فلقيني نبطي فقال : يا أعرابي أيسرّك أن لك بإبلك هذه بستاناً من هذه البساتين قلت : وكيف ؟ قال : هذا أوان نبي يخرج فيملك هذه الأرض ، ويحول بين أربابها وبينها ، حتى إن أحدكم ليبتاع البستان بثمن بعير ، قال : فارتحلت بأهلي حتى انتهيت إلى موضع ،