القاضي التنوخي

67

المستجاد من فعلات الأجواد

عطن إبل مع تطفيل الشمس ، فإذا خباء عظيم وقبة من أدم قال : فقلت في نفسي ما لهذا الخباء بد من أهل ، وما لهذه القبة بد من رب ، وما لهذا العطن بد من إبل ، فنظرت في الخباء فإذا شيخ كبير قد اختلفت ترقوتاه كأنه نسر ، فجلست خلفه مختبئاً ، فلما وجبت الشمس إذا بفارس قد أقبل لم أر فارساً قط أعظم منه ولا أجسم ، على فرس مشترف ومعه أسودان يمشيان بجنبيه ، وإذا مائة من الإبل مع فحلها فبرك الفحل وبركن حوله ، ونزل عن فرسه فقال لأحد عبديه : احلب فلانة ثم اسقي الشيخ ، فحلب في عس حتى ملأه ووضعه بين يدي الشيخ ، وتنحى فكرع فيه الشيخ مرة أو مرتين ثم نزع فثرت إليه فشربته فرجع إليه العبد فقال : يا مولاي قد أتى على آخره ، ففرح بذلك ، وقال له أحلب له فلانة فحلبها ثم وضع العس بين يدي الشيخ فكرع فيه كرعة واحدة ، ثم نزع فثرت إليه فشربت نصفه