القاضي التنوخي

61

المستجاد من فعلات الأجواد

فجعلت الجارية تصيح : هذا والله الغناء لا ما نحن فيه ، وشرب القوم وبقي في صاحب المنزل مسكة لجودة شربه ، فسكر القوم وغلبوا على أرواحهم ، فأمر غلمانه بحفظهم وإيصالهم إلى منازلهم ، فانصرفوا وخلوت معه ، وشرب أقداحاً ، ثم قال : يا سيدي ذهب ما مضى من عمري هدراً إذ لم أعرف مثلك ، ولم أحاضر رئيساً يشبهك ، فبالله يا مولاي من أنت لأعرف نديمي ؟ فأخذت أوري عليه ، وهو يقسم علي إلى أن أعلمته من أنا على الحقيقة ، فوثب قائماً على قدميه وقال : لقد عجبت أن يكون هذا الفضل إلا لمثلك ، ولقد أسدى إلي الزمان يداً لا أقوم بشكرها ، ومتى طمعت بأن تزورني الخلافة في منزلي ، وتنادمني ليلتي أجمع ! ما هذا إلا في المنام ، فلا أتممت ليلتي إلا قائماً بين يديك ، إذ كنت أحقر من أن أجالس الخلافة ، فأقسمت عليه أن اجلس فجلس ، ثم أخذ يسألني : ما السبب في حضوري عنده ، بألطف سؤال وأرق معنى ، فأخبرته يا أمير المؤمنين القصة من أولها إلى آخرها وما سترت منها شيئاً ، ثم قلت : أما الطعام فقد نلت منه بغيتي ، فقال : والكف والمعصم تنال إن شاء الله ، ثم قال : يا فلانة قولي لفلانة ، جارية له ، تنزل ، ثم جعل يستدعي واحدة واحدة يعرضها علي ، وأنا