القاضي التنوخي

37

المستجاد من فعلات الأجواد

لآخذها لنفسي ، فامتنع من ذلك ، فأغلظت له وتوعدته ، ونزلت معه إلى مائة ألف دينار واحدة للسنتين وحلفت له أيماناً مغلظة مؤكدة أني لا أقنع منه بأقل منها ، فأقام على امتناعه وقال : لا أخون لنفسي فكيف أخون لغيري وأزيل ما قام به جاهي من العفاف ؟ فحبسته وقيدته فلم يجب ، وأقام مقيداً في الحبس شهوراً . وكتب عرق الموت صاحب البريد الخبر إلى المتوكل ، وحلف له أن أموال مصر لا تفي بنفقتي ومؤنتي ، ويصف أحمد بن أبي خالد ويذكر ميل الرعية إليه وعفته ، فأرسل المتوكل بتوليته فأنا ذات يوم على المائدة آكل إذ وردت علي رقعة أحمد بن أبي خالد يسألني استدعاءه المهم يلقيه إلي فلم أشك أنه قد استضر بالحبس والقيد ، وقد عزم على الاستجابة لمرادي ، فلما غسلت يدي دعوته فاستخلاني فأخليته ، فقال : أما آن لك يا سيدي أن ترق لي مما أنا فيه من غير ذنب إليك " ولا جرم ولا قديم ذحل " ولا عداوة ؟ فقلت أنت اخترت لنفسك ذلك ، وقد سمعت يميني وليس منها مخرج ، فاستجب لما أريده منك " واخرج " فأخذ يستعطفني " ويخدمني ويخدعني " " فجاءني ضد ما قدرته فيه " فغاظني فشتمته وقلت له هذا الأمر المهم الذي ذكرت لي