القاضي التنوخي
29
المستجاد من فعلات الأجواد
قال : ثم أصبح خزيمة فصالح الغرماء وأصلح من حاله . ثم تجهز يريد سليمان بن عبد الملك بفلسطين ، فلما وقف ببابه دخل الحاجب فأخبره بمكانه وكان مشهور المروءة ، كان سليمان به عارفاً فأذن له ، فلما دخل عليه وسلم بالخلافة ، قال : يا خزيمة ، ما أبطأك عنا ؟ قال : سوء الحال . قال : فما منعك من النهضة إلينا ؟ قال : ضعفي . قال فيم نهضت ؟ قال : لم أعلم يا أمير المؤمنين بعد هدأة الليل إلا ورجل طرق بابي فكان منه كيت وكيت ، وأخبره القصة من أولها إلى آخرها فقال له : هل تعرفه ؟ قال : ما عرفته يا أمير المؤمنين وذلك لأنه كان متنكراً وما سمعت منه إلا : جابر عثرات الكرام قال : فتلهف سليمان بن عبد الملك على معرفته ، وقال لو عرفناه لأعنّاه على مروءته ثم قال : علي بقناة فأتي بها فعقد لخزيمة الولاية على الجزيرة على عمل عكرمة الفياض . فخرج خزيمة طالباً للجزيرة فلما قرب منها خرج عكرمة وأهل البلد للقائه فسلم عليه سارا جميعاً إلى أن دخلا البلد فنزل خزيمة في دارة الإمارة وأمر أن يؤخذ عكرمة وأن يحاسب فحوسب ، فوجدت عليه فضول كثيرة فطلب خزيمة بأدائها فقال : ما لي إلى شيء منها سبيل قال : لا بد منها قال : ما هي عندي فاصنع ما أنت صانع ، فأمر به إلى الحبس ثم بعث إليه يطالبه فأرسل إليه : إني لست ممن يصون ماله بعرضه فاصنع ما شئت