القاضي التنوخي

23

المستجاد من فعلات الأجواد

عليه من الضر والجهد قالت زينب : فنهضت إليها الخيزران لتعانقها فقالت : ليس في لذلك موضع مع الحال التي أنا عليها قالت الخيزران لها فالحمام إذاً ، وأمرت جماعة من جواريها بالدخول معها إلى الحمام فدخلت وطلبت ماشطة ترمي ما على وجهها من الشعر ، فخرجت جارية من جواري الخيزران وهي تضحك ، فقالت لها الخيزران : ما يضحكك ؟ قالت : أضحك يا سيدتي من هذه المرأة ومن تحكمها علينا ، فإنها تفعل من ذلك فعلاً ما تفعليه أنت . فلم تزل حتى أخرجت من الحمام فوافتها الخلع والطيب وأخذت من الثياب ما أرادت ، ثم تطيبت وخرجت إلينا فعانقتها الخيزران وأجلستها في الموضع الذي يجلس فيه أمير المؤمنين المهدي إذا دخل . ثم قالت لها الخيزران : هل لك في الطعام فإنا لم نطعم بعد ؟ فقالت : والله ما فيكن أحد أحوج إليه مني فعجلوه . فأتي بالمائدة ، فجعلت تأكل غير محتشمة ، وتلقمنا وتضع بين أيدينا ، إلى أن اكتفت ، ثم غسلنا أيدينا فقالت لها الخيزران : من وراءك ممن تعنين به ؟ قالت : ما خارج هذه الدار أحد من خلق الله بيني وبينه نسب ، قالت الخيزران : إن كان هذا هكذا فقومي حتى تختاري لنفسك مقصورة من مقاصيرنا ، وأحول