القاضي التنوخي

12

المستجاد من فعلات الأجواد

لبنها ففعلوا ، ثم قالوا لها هل من طعام ؟ قالت : لا إلا هذه الشاة فليذبحها أحدكم حتى أهبئ لكم منها ما تأكلون ، فقام إليها أحدهم فذبحها وكشطها ، ثم هيأت لهم طعاماً فأكلوا وأقاموا حتى أبردوا ، فلما ارتحلوا قالوا لها : نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه ، فإذا رجعنا سالمين فألمي بنا ، فإنا صانعون إليك خيراً ، ثم ارتحلوا . وأقبل زوجها فأخبرته بخبر القوم والشاة ، فغضب وقال : ويحك تذبحين شاتي لقوم لا تعرفينهم ثم تقولين نفر من قريش . ثم بعد مدة ألجأتهما الحاجة إلى دخول المدينة فدخلاها ، وجعلا ينقلان البعر ويبيعانه ، ويعيشان بثمنه . فمرت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن بن علي رضي الله عنه على باب داره جالس ، فعرف العجوز وهي له منكرة ، فبعث إليها غلامه ، فدعا بها فقال لها ، يا أمة الله ، أتعرفينني قالت : لا ، قال : أنا ضيفك يوم كذا ، قالت : بأبي أنت وأمي . ثم أمر فاشترى لها من شاء الصدقة ألف شاة ، وأمر لها معها بألف دينار ، وبعث بها مع غلامه إلى الحسين رضي الله عنه ، فقال لها الحسين : بكم وصلك أخي ؟ قالت : بألف شاة وألف دينار ، فأمر لها الحسين أيضاً بمثل ذلك ، ثم بعث بها مع غلامه إلى عبد الله بن جعفر ،