القاضي التنوخي

108

المستجاد من فعلات الأجواد

فإذا فيه : إذا لقيت مسلم بن الوليد فادفع إليه هذه العشرة آلاف درهم التي أنفذتها ، تكون له في منزله ، وادفع إليه ثلاثة آلاف درهم لنفقته ليتحمل بها إلينا فأخذت الثلاثة والعشرة ودخلت إلى منزلي ، والرجل معي ، فأكلنا ذلك الطعام ، وازددت فيه وفي الشراب ، واشتريت فاكهة واتسعت ، ووهبت لضيفي من الدراهم ما يهدي به هدية لعياله ، وأخذت في الجهاز ثم ما زلت معه حتى صرنا إلى الرقة إلى باب يزيد بن مزيد فدخل الرجل فإذا هو أحد حجابه ، فوجده في الحمام ، فخرج إلي فجلس معي قليلاً ، ثم خبرني الحاجب بأنه خرج من الحمام فأدخلني فإذا هو على كرسي جالس ، وعلى رأسه وصيفة بيدها غلاف مرآة ، وبيده هو مرآة ومشط يسرح به لحيته ، فقال لي : يا مسلم ما الذي أبطأ بك عنا ؟ فقلت : أيها الأمير قلة ذات اليد ، قال : فأنشدني فأنشدته قصيدتي التي جئته بها : أجررت حبل خليع في الصبا غزل * وقصرت همم العذال عن عذلي فلما صرت إلى قولي : لا يعبق الطيب خديه ومفرقه * ولا يمسح عينيه من الكحل وضع المرآة في غلافها ، وقال للجارية : انصرفي فقد حرم مسلم علينا الطيب . فلما فرغت من القصيدة قال لي : يا مسلم أتدري ما الذي