ميرزا حسين النوري الطبرسي

6

مستدرك الوسائل

القدرة ، من سنن المرسلين ، وأسرار المتقين ، وتفسير العفو : أن لا تلزم صاحبك فيما أجرم ظاهرا ، وتنسى من الأصل ما أصبت منه باطنا ، وتزيد على الاحسان ( 1 ) إحسانا ، ولن يجد إلى ذلك سبيلا إلا من قد عفا الله عنه ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وزينه بكرامته ، وألبسه من نور بهائه ، لان العفو والغفران صفة ( 2 ) من صفات الله تعالى أودعهما في أسرار أصفيائه ، ليتخلقوا مع الخلق بأخلاق خالقهم وجاعلهم ، لذلك قال الله عز وجل : * ( وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) * ( 3 ) ومن لا يعفو عشر مثله ، كيف يرجو عفو ملك جبار ! ؟ إلى أن قال فالعفو سر الله في القلوب قلوب خواصه فمن [ بشر الله له ] ( 4 ) يسر له سره ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يقول : أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ؟ قالوا يا رسول الله ، وما أبو ضمضم ؟ قال : رجل ممن قبلكم ، كان إذا أصبح يقول : اللهم إني قد تصدقت بعرضي على الناس عامة " . [ 10039 ] 6 كتاب جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي : عن عبد الله بن طلحة ، عن أبيه عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : والعفو لا يزيد العبد إلا عزا ، فاعفوا يعزكم الله " .

--> ( 1 ) في المصدر : الاختيارات . ( 2 ) في المصدر : صفتان . ( 3 ) النور 24 : 22 . ( 4 ) أثبتناه من المصدر . 6 كتاب جعفر بن محمد الحضرمي ص 77