ميرزا حسين النوري الطبرسي

341

مستدرك الوسائل

عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : " لما لما ظهرت الحبشة باليمن ، وجه يكسوم ملك الحبشة بقائدين من قواده ، يقال لأحدهما أبرهة ، والآخر أرباط ، في عشرة من الفيلة كل فيل في عشرة آلاف لهدم بيت الله الحرام ، فلما صاروا ببعض الطريق وقع بأسهم بينهم ، واختلفوا فقتل أبرهة أرباط ، واستولى على الجيش ، فلما قارب مكة طرد أصحابه عيرا لعبد المطلب بن هاشم ، فصار عبد المطلب إلى أبرهة ، وكان ترجمان أبرهة ، والمستولي عليه ابن داية ( 1 ) لعبد المطلب ، فقال الترجمان لإبرهة : هذا سيد العرب وديانها ( 2 ) ، فأجله وأعظمه ، ثم قال لكاتبه : سله ما حاجته ؟ فسأله ، فقال : إن أصحاب الملك طردوا لي نعما فأمر بردها . ثم أقبل على الترجمان فقال : قل له : عجبا لقوم سودوك ورأسوك عليهم ! حيث تسألني في عير لك وقد جئت لأهدم شرفك ومجدك ، ولو سألتني الرجوع عنه لفعلت . فقال : أيها الملك إن هذه العير لي وأنا ربها فسألتك إطلاقها ، وأن لهذه البنية ربا يدفع عنها ، قال : فإني لهدمها حتى انظر ماذا يفعل فلما انصرف عبد المطلب رحل أبرهة بجيشه ، فإذا هاتف يهتف في السحر الأكبر يا أهل مكة اتاكم أهل عكة ، بجحفل جرار يملا الاندار ملء الجفار ، فعليهم لعنة الجبار ، فأنشأ عبد المطلب يقول : ( أيها

--> ( 1 ) الداية : هي المرضعة غير ولدها والمربية ( أنظر لسان العرب ج 14 ص 281 ) . ( 2 ) الديان : القهار وقيل هو الحاكم والقاضي وهو فعال من دان الناس أي قهرهم على الطاعة ( النهاية ج 2 ص 148 ) .