ميرزا حسين النوري الطبرسي
272
مستدرك الوسائل
سرك ، وما تكن فيه من الحق والباطل ، واعرف طرق نجاتك وهلاكك ، كيلا تدعو الله بشئ فيه هلاكك ، وأنت تظن فيه نجاتك ، قال الله عز وجل : " ويدعو الانسان بالشر دعائه بالخير وكان الانسان عجولا " ( 1 ) ، وتفكر ماذا تسأل ؟ ولماذا تسأل ؟ والدعاء استجابة الكل منك للحق ، وتذويب المهجة في مشاهدة الرب ، وترك الاختيار جميعا ، وتسليم الأمور كلها ، ظاهرا وباطنا إلى الله ، فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة ، فإنه يعلم السر والخفي ، فلعلك تدعوه بشئ ، قد علم من سرك خلاف ذلك . قال بعض الصحابة لبعض : أنتم تنتظرون المطر بالدعاء ، وانا انتظر الحجر ، واعلم أنه لو لم يكن أمرنا بالدعاء ، لكنا إذا أخلصنا الدعاء ، تفضل علينا بالإجابة ، فكيف وقد ضمن ذلك لمن أتى بشرائط الدعاء ؟ سئل رسول اله صلى الله عليه وآله ، عن اسم الله الأعظم ، فقال : كل اسم من أسماء الله أعظم ، ففرغ قلبك عن كل ما سواه ، وادعه بأي اسم شئت ، فليس في الحقيقة لله اسم دون اسم ، بل هو الله الواحد القهار وقال النبي صلى الله عليه وآله : ان الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاه ، فإذا اتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء ، وأخلصت سرك لوجهه ، فأبشر بإحدى الثلاث : اما ان يعجل لك ما سألت ، واما ان يدخر لك ما هو أعظم منه ، واما ان يصرف عنك من البلاء ما لو أرسله إليك لهلكت قال الصادق عليه السلام : لقد دعوت الله مرة فاستجاب لي ،
--> 1 ) الاسراء 17 : 11 .