الشيخ الطوسي
77
الرسائل العشر
وشروط كونها قصدا ، شروط ( 120 ) كونها إيثارا ، واختيارا ، وهي زوال الإلجاء وحصول التحية . ومتى كانت الإرادة في القلب ومفعولة به وصفت ( 121 ) بأنها نية وانطواء وضمير . وأما الكراهة فتسمى أيضا سخطا إذا تعلقت بفعل القبيح من المكلف غير أنها لا يوصف بذلك إلا إذا وقع ما كرهه . وأما الشهوة والنفار ، فكل واحد منهما فيه متماثل ومختلف ، ولا متضاد فيهما . فالمتماثل منه ما تعلق بشئ واحد ، والمختلف ما تعلق بشيئين وكل واحد من الشهوة والنفار يضاد صاحبه إذا كان متعلقهما واحدا . وتعلق كل واحد منهما بالعكس من تعلق صاحبه . ولا يتعلقان إلا بالمدركات . ولا يجوز عليهما البقاء ، وليسا في مقدور العباد . وأما ( 122 ) التمني فالصحيح فيه أنه من جنس الكلام ، وقد بينا أن الكلام جنسه الصوت ، وأنه يقع على المتماثل والمختلف وليس فيه متضاد . ولو كان معنى في القلب لكان أيضا متماثلا ومختلفا ، ولا متضاد فيه . وحقيقة التمني هو قول القائل لما كان " ليته لم يكن " أو لما لم يكن " ليت أنه كان " . وجميع أفعال القلوب لا خلاف بين أهل العدل في أنها غير مدركة بشئ من الحواس أصلا . وشك المرتضى ( 123 ) في جواز رؤيتها . فهذه الأجناس التي ذكرناها من الأعراض لا خلاف فيها ، إلا التأليف والفناء فإن فيهما خلافا . وهيهنا أمور آخر فيها خلاف ، وهي على ضربين : أحدهما يختص المحل ، والثاني يختص الحي . فما يختص المحل أشياء : منها : الحدوث ، فإن في الناس من قال : إنه معنى يكون به الجوهر محدثا . ومنه البقاء . وفيه خلاف بين البغداديين والبصريين .
--> ( 120 ) - ب : وشروط ( 121 ) - ب : وصف ( 122 ) - ب : فأما ( 123 ) - ب : وتوقف السيد المرتضى علم الهدى ذو المجدين قدس الله روحه . خ ل