الشيخ الطوسي

73

الرسائل العشر

والمتكلم هو من وقع منه ما سميناه ( 80 ) كلاما بحسب دواعيه وأحواله ( 81 ) وإنما ذكرناه ( 82 ) هاهنا ، لأن الحروف هي الأصوات المقطعة . والحروف على ضربين : متماثل ومختلف ( 83 ) . وفي تضاد مختلفها ( 84 ) نظر كما قلناه في الصوت . ولا يجوز على الصوت البقاء بلا خلاف . وهو مدرك بحاسة السمع في محله من غير شرط مماسة محله للحاسة وأما الضرب الآخر من الأعراض التي تحتاج إلى أمر زايد على المحل . ولا بد له من بنية مخصوصة حتى يصح وجوده فيها ، فهو ( 85 ) على ضربين : أحدهما أنه لا بد أن يوجد في كل جزء من تلك البنية أجزاء مثله حتى يصح وجوده في بعض ، والآخر لا يجب ذلك فيه ( 86 ) بل لا يمنع إذا كانت البينة حاصلة أن يوجد في بعض البنية دون بعض ، فالأول هو الحياة ، فإنها لا تصح أن توجد فيما هو بنية الحياة إلا بأن توجد ( 87 ) في كل جزء من تلك البنية حياة . ولا يجوز في بعض البنية دون بعض ( 88 ) . والحياة ( 89 ) جنس واحد متماثل كله ليس فيه مختلف ولا متضاد ، ولا يدخل تحت مقدور القدر وهي غير مدركة أصلا . والقسم الآخر هو ما لا يصح وجوده إلا في بنية الحياة ، إذا كانت الحياة موجودة فيها وكل ( 90 ) ما يختص الحي من المعاني ، فهو ( 91 ) على ضربين : ضرب يكفي في وجوده ( 92 ) محل الحياة من غير زيادة عليه ، وهو الألم عند من قال : إن جنسه لا يصح وجوده في الجماد . فإن عنده يكفي في صحة وجوده محل الحياة وهو كله متماثل ، ليس فيه مختلف ، ولا متضادة وهو في مقدورنا ، غير أنه لا يمكننا فعله إلا متولدا ، وسببه تفرقة الأجزاء التي فيها حياة ، وإبطال الصحة منها وأنه ( 93 ) يولد عند ذلك الألم . والقديم تعالى يصح أن يفعله مبتدأ ومتولدا ، ونفس ما يقع ألما ، يصح أن يقع لذة بأن يصادف شهوة له ومتى صادف نفارا كان

--> ( 80 ) - ب : هو ما سميناه ( 81 ) - ب : بحسب قصده ودواعيه وأحواله ( 82 ) - ب : وإنما ذكرنا ( 83 ) - ألف : والحروف متماثل ومختلف ( 84 ) - ب : مختلفة ( 85 ) - ب : وهو ( 86 ) - ألف : ذلك ( 87 ) - ب : بأن يوجد ( 88 ) - ب : دون البعض ( 89 ) ألف : الحياة ( 90 ) - ب : وهو كل ( 91 ) - ب : وهو ( 92 ) - ب في صحة وجوده ( 93 ) - ب : فإنه