ميرزا حسين النوري الطبرسي
80
مستدرك الوسائل
التساوي فالقرعة ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( لو يعلم الناس ) الخبر ، ولقولهم ( عليهم السلام ) : ( كل امر مجهول ، فيه القرعة ) ، انتهى . ويؤيد ما ذكرناه [ أن ] ( 13 ) تشريع حكاية الأذان لكل أحد ، فإنه لو جاز لكل مكلف أن يؤذن في أول الوقت اعلاما ، بأن يؤذنوا جميعا ، كفعلهم سائر المستحبات من الأدعية والأذكار ، فلا محل ، ولا وقع للحكاية ، فإنه لا داعي للحكاية والاعراض عن الأذان ، الذي ورد فيه ما ورد من المثوبات والأجور ، مع أنه لا يشترط فيه الطهارة ، والقيام ، والاستقبال ، فكل من يتمكن من الحكاية ، يقدر على الأذان ، الذي هو منها أفضل ، وكلماته أقل ، وثوابه أجزل ، فهذا الاهتمام بالحكاية يؤذن بعدم جواز التعدد ، والا فهو ترغيب بالمرجوح ، في وقت التمكن من الراجح . ويؤيده أيضا ، ان في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، في الحضر والسفر والغزوات ، حتى في فتح مكة ، وقد ناف الأصحاب على عشرة آلاف سوى أهل مكة ، كان المؤذن هو بلال ، وكان ابن أم مكتوم يؤذن في المدينة قبله ، أحيانا ، كما لا يخفى على من راجع السير والاخبار ، فلو كان مشروعا لكلهم ، لما رغبوا عن هذه السنة الأكيدة ، مع شدة اهتمامهم في السنن ، ومواظبتهم عليها ، خصوصا الظاهرة منها ، ولم نعثر على أثر حاك عن أحد من كبارهم ، وضعفائهم ، وزهادهم ، وعبادهم ، انه اشتغل به في أول الوقت مع بلال ، أو قبله ، أو بعده ، وقد مر في غير واحد من الاخبار ، أنه في يوم فتح مكة ، لم يؤذن غير بلال .
--> ( 13 ) أثبتناه ليستقيم سياق الكلام .