ميرزا حسين النوري الطبرسي

328

مستدرك الوسائل

المشيخة - في خبر - إن ملكا من ملائكة الفردوس الأعلى ( 1 ) نزل على البحر ، ونشر أجنحته عليها ، ثم صاح صيحة وقال : يا أهل البحار ، البسوا أثواب الحزن ، فإن فرخ الرسول مذبوح . قلت : وفي هذه الأخبار ، والقصص ، إشارة أو دلالة على عدم كراهة لبس السواد ، أو رجحانه حزنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، كما عليه سيرة كثير في أيام حزنه ومأتمه . ونقل ابن شهرآشوب في مناقبه ( 2 ) ، عن تاريخ الطبري ، ان إبراهيم الامام انفذ إلى أبي مسلم لواء النصرة ، وظل السحاب ، وكان أبيض طوله أربعة عشر ذراعا ، مكتوب عليها بالحبر : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) ( 3 ) فأمر أبو مسلم غلامه أرقم ، ان يتحول بكل لون من الثياب ، فلما لبس السواد ، قال : معه هيبة ، فاختاره خلافا لبني أمية ، وهيبة للناظر ، وكانوا يقولون : هذا السواد حداد آل محمد ( عليهم السلام ) ، وشهداء كربلا ، وزيد ، ويحيى . وقال ابن فهد في التحصين ( 4 ) : قيل لراهب رئي عليه مدرعة شعر سوداء : ما الذي حملك على لبس السواد ؟ فقال : هو لباس المحزونين ، وانا أكبرهم ( 5 ) ، فقيل : له ومن اي شئ أنت محزون ؟ قال : لأني أصبت في نفسي ، وذلك اني قتلتها في معركة الذنوب ، فأنا حزين عليها ، ثم أسبل دمعه ، القصة .

--> ( 1 ) ليس في المصدر . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 300 عن تاريخ الطبري ج 6 ص 25 نحو . ( 3 ) الحج 22 : 39 . ( 4 ) التحصين ص 6 . ( 5 ) في المصدر : أكثرهم حزنا .