ميرزا حسين النوري الطبرسي

325

مستدرك الوسائل

يكرم بها غيرهم ، وهي للمؤمنين آلة لأداء ما افترض الله عليهم ، وخير لباسك ما لا يشغلك عن الله عز وجل ، بل يقربك من ذكره وشكره وطاعته ، ولا يحملك على العجب ، والرياء ، والتزين ، والتفاخر ، والخيلاء ، فإنها من آفات الدين ، ومورثة القسوة في القلب ، فإذا لبست ثوبك ، فاذكر ستر الله عليك ذنوبك برحمته ، والبس باطنك كما البست ظاهرك بثوبك ، وليكن باطنك من الصدق في ستر الهيبة ، وظاهرك في ستر الطاعة ، واعتبر بفضل الله عز وجل ، حيث خلق أسباب اللباس ، ليستر العورات الظاهرة ، وفتح أبواب التوبة والإنابة والإغاثة ، ليستر بها العورات الباطنة ، من الذنوب وأخلاق السوء ، ولا تفضح أحدا حيث ستر الله عليك ما هو أعظم منه ، واشتغل بعيب نفسك ، واصفح عما لا يعنيك حاله وأمره ، واحذر أن يفنى عمرك بعمل غيرك ، ويتجر برأس مالك غيرك ، وتهلك نفسك ، فان نسيان الذنوب ، من أعظم عقوبة الله في العاجل ، وأوفر أسباب العقوبة في الآجل ، وما دام العبد مشتغلا بطاعة الله تعالى ، ومعرفة عيوب نفسه ، وترك ما يشين في دين الله عز وجل ، فهو بمعزل عن الآفات ، غائص في بحر رحمة الله عز وجل ، يفوز بجواهر الفوائد من الحكمة والبيان ، وما دام ناسيا لذنوبه ، جاهلا لعيوبه ، راجعا إلى حوله وقوته ، لا يفلح إذا ابدا " . 3698 / 27 - العياشي في تفسيره : عن ابن عمر ، عن بعض أصحابنا ، عن رجل حدثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " رفع عيسى بن مريم بمدرعة صوف ، من غزل مريم ومن نسج مريم ومن خياطة مريم ، فلما انتهى إلى السماء نودي : يا عيسى ، الق عنك زينة الدنيا " .

--> 27 - تفسير العياشي ج 1 ص 175 ح 53 . وعنه في البرهان ج 1 ص 285 ح 2 .