ميرزا حسين النوري الطبرسي
326
خاتمة المستدرك
كلامه بطوله ، وقد عرفت مراده من تصريحاته ، فيكون هو الحقّ الذي استحسنه واختاره . ومع ذلك قال في جملة كلام له بعد نقل كلام السيّد : ولا ريب أنّ الأحكام الفقهية من عبادات وغيرها توقيفية ، تحتاج إلى السماع من حافظ الشريعة ؛ ولهذا قد استفاضت الأخبار كما مرّ بك الإشارة إلى شطر منها في المقدّمة الثالثة بالنهي عن القول في الأحكام الشرعية بغير سماع منهم ، وعلم مأثور عنهم ( عليهم السّلام ) « 1 » ووجوب التوقّف عن الفتوى والرجوع إلى الاحتياط في العمل متى انسدّ طريق العلم منهم ، ووجوب الردّ إليهم فيما خفي وجهه وأشكل أمره من الأحكام ، وما ذاك إلَّا لقصور العقل المذكور عن الاطَّلاع على أغوارها ، وإحجامه على التلجلج في لجج بحارها ، بل لو تمّ للعقل الاستقلال لبطل إرسال الرسل ، وإنزال الكتب ؛ ومن ثم تواترت الأخبار ناعية على أصحاب القياس بذلك « 2 » . ثم ساق بعضها وقال : إلى غير ذلك من الأخبار « 3 » المستفيضة الدالَّة على كون الشريعة توقيفيّة لا مدخل للعقل في استنباط شيء من أحكامها بوجه ٍ من الوجوه . نعم ، عليه القبول والانقياد والتسليم « 4 » . إلى آخره « 5 » . وهو صريح في أنّه لا يرى للعقل استقلالًا وطريقاً إلى معرفة الأحكام بالقطع واليقين ، لا أنّه يستقلّ ولا يكون مع ذلك حجّة .
--> « 1 » زيادة من المصدر . « 2 » الحدائق الناضرة 1 : 131 . « 3 » في المصدر : الأخبار المتواترة معنى . « 4 » الحدائق الناضرة 1 : 132 . « 5 » الدرر النجفية : 145 148 .