ميرزا حسين النوري الطبرسي

320

خاتمة المستدرك

الكبير « 1 » ، ولعمري إنّ جلّ ما حداهم على هذا ما استفاض بينهم : من أنّه إذا تعارض الدليلان العقلي والنقلي وجب تأويل الثاني أو طرحه ، إن لم يمكن التأويل . وقد ضقت بهذه المسألة ذرعاً ، حتى ظهر لي بفضل الله أنّ هذا لا يتمشّى إلَّا فيما إذا كانت مقدّماته بديهية ، أو ما إذا كانت مقدّماته مأخوذة من الدليل النقلي ، أمّا في غيرها فلا ينبغي لعاقل فضلًا عن فاضل أن يرتاب في بطلان ما اشتهر ، بل يجب عليه أن يجزم بعكسه ؛ لأنّها عند التحقيق لا تفيد إلَّا ظنا « 2 » . إلى آخره . وممّا يؤيد ما ذكرنا أنّ الشيخ الأجلّ الحرّ العاملي الذي هو أصلب في الأخبارية من المحدّث الجزائري صرّح في الوسائل بحجيّة حكم العقل إذا كان قطعياً ، فقال في الفائدة الثامنة في ذكر القرائن التي تقترن بالخبر ، ممّا يدل على ثبوته عنهم ( عليهم السّلام ) أو على صحّة مضمونة ما لفظه : ومنها موافقته لدليل عقلي قطعي ، وهو راجع إلى موافقة النصّ المتواتر ، لأنّه لا ينفكّ منه أصلًا « 3 » . وقال في كتاب الجهاد ؛ باب وجوب طاعة العقل ومخالفة الجهل « 4 » . وساق جملة من الأخبار المعروفة ، التي منها : « أنّ لله على الناس حجّتين : حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء

--> « 1 » وهو شرح كبير للصحيفة السجادية ، وهو غير شرحه الآخر المسمّى بنور الأنوار والذي يكون ملخصاً للشرح الكبير هذا ، راجع الذريعة 13 : 358 . « 2 » نور الأنوار ( شرح الصحيفة ) . « 3 » وسائل الشيعة 20 : 95 . « 4 » وسائل الشيعة 11 : 160 باب 8 .