ميرزا حسين النوري الطبرسي
309
خاتمة المستدرك
فليت شعري إذا فرض حكم العقل على وجه القطع بشيء كيف يجوز حصول القطع أو الظنّ من الدليل النقلي على خلافه ! ؟ وكذا لو فرض حصول القطع من الدليل النقلي كيف يجوز حكم العقل بخلافه على وجه القطع ! ؟ . وممّن وافقهما على ذلك في الجملة المحدّث البحراني في مقدّمات الحدائق « 1 » ، حيث نقل كلاماً للسّيد المتقدّم واستحسنه » « 2 » . إلى آخره ، انتهى ما أردنا نقله من كلامه الشريف . وظاهرٌ أنّ مورد كلام السيّد الجزائري ، والمحدّث البحراني ، ما ذكره المحدّث الأسترآبادي ، فإن ظهر من كلماته في الفوائد المدنيّة : انّ مراده ممّا نفاه من حجيّة إدراكات العقل هو الإدراك الظنّي والاستنباطات الظنّية في نفس الأحكام الشرعية ، يكون مرادهما أيضاً ذلك ، فلا أصل لهذه النسبة « 3 » ، ولا محل لما أورد عليهم ، واستغرب منهم . فنقول : في كلماته في الفوائد مواضع عديدة يستفاد منها ما ذكرنا : الأول : المواضع الساقطة من العبارة المنقولة ، فإنّه قال : الدليل التاسع مبني على مقدمة وساق كما نقله ( قدّس سرّه ) إلى قوله - : ومن المعلوم عند اولي الألباب امتناع وضع قاعدة تكفل بذلك ، قال : « وممّا يوضح ما ذكرنا من جهة النقل : الأحاديث المتواترة معنىً الناطقة بأنّ الله أخذ ضغثاً « 4 » من
--> « 1 » الحدائق الناضرة 1 : 126 132 ، المقدّمة العاشرة . « 2 » فرائد الأُصول 1 : 15 17 . « 3 » أي ما نسبه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إليهم من إنكارهم حجية القطع الحاصل من العقل . « 4 » قال الفراء : الضغث ما جمعته من شيء ، لسان العرب 2 : 164 ( ضغث ) .