ميرزا حسين النوري الطبرسي

264

خاتمة المستدرك

اما أولا : فلان استظهار الوثاقة والأمانة من توكيله ( عليه السلام ) لا يتوقف على ما ذكره من أنه يشترط في الوكيل العدالة أولا أو التفصيل المذكور ، بل نستظهرها ولو قلنا بعدم الاشتراط مطلقا ، وذلك انهم ( عليهم السلام ) نهوا عن استبضاع شارب الخمر وائتمانه في اخبار كثيرة ( 1 ) ، فحكموا ( عليهم السلام ) بأنه سفيه ، فيدخل في عموم قوله تعالى : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) * ( 2 ) ، الآية . وفي الصادقي - المروي في العياشي - قول الله تعالى : * ( ولا تؤتوا السفهاء . . ) * الآية ، قال : من لا يثق به ( 3 ) ، ويظهر منه : ان المانع في شارب الخمر هو عدم الوثوق به ، فكل من لا وثاقة له لا يؤتمن على مال ، ونهوا ( عليهم السلام ) عن ائتمان الخائن ، والمضيع وغير المؤمن في جملة من الأحاديث . وفي اختصاص المفيد - في الباقري - : من عرف من عبد من عبيد الله كذبا إذا حدث ، وخلفا إذا وعد ، وخيانة إذا ائتمن ، ثم ائتمنه على أمانة ، كان حقا على الله ان يبتليه فيها ، ثم لا يخلف عليه ، ولا يأجره ( 4 ) ، ومع هذه النواهي الأكيدة كيف يجوز ان ينسب إليهم ( عليهم السلام ) دفع مالهم إلى غير الثقة ، واتكالهم عليه في التجارة ، وسكونهم ( عليهم السلام ) إلى قوله وفعله ؟ ! ولذا قال المحقق الكاظمي في العدة : وما كانوا ( عليهم السلام ) ليعتمدوا الا على ثقة سالم العقيدة ، وانى يعتمدون على الفاسد ويميلون إليه وهم مما ينهون عنه وينأون ؟ ! ومن ثم إذا ظهر الفساد من أحدهم عزلوه ، وقد عدل بهذه الطريقة غير واحد من الأصحاب كالعلامة ، وصاحب المنهج ،

--> ( 1 ) راجع وسائل الشيعة 14 : 53 / 1 - 5 ، من الباب التاسع والعشرين . ( 2 ) النساء : 4 / 5 . ( 3 ) تفسير العياضي 1 : 220 / 20 . ( 4 ) الاختصاص : 225 .