ميرزا حسين النوري الطبرسي

245

خاتمة المستدرك

ز - ان الذي يظهر من تتبع الاخبار خصوصا ما ورد في تراجم الغلاة ، وما ذكروه في مقالات أرباب المذاهب ، وصريح التوقيع المتقدم : ان الغلاة لا يرون تكليفا ، ولا يعتقدون عبادة ، بل ولا حلالا ، ولا حراما ، وقد مر في ترجمة محمد بن سنان انه لما سأل الحسين بن أحمد عن أحمد بن هليل الكرخي ، أخبرني عما يقال في محمد بن سنان من امر الغلو ، قال : معاذ الله ، هو والله علمني الطهور ، وحبس العيال ، وكان متقشفا متعبدا ( 1 ) . فيظهر منه : انه لا يجتمع الغلو والعبادة وتعليمها ، وإذا راجعت الكافي والتهذيب تجد لسهل من أول كتاب الطهارة إلى كتاب الديات في أكثر الأبواب خبرا أو أزيد فيما يتعلق باحكام الدين أكثرها سديدة مقبولة ، واخذها المشايخ عنه وضبطوها في الجوامع مثل الكافي الذي ذكر في أوله ما ذكر ( 2 ) ومع ذلك كله كيف يجوز نسبة الغلو إليه . ح - ان حجية قول احمد ( 3 ) في هذا المقام إن كان لحصول الظن به فيدخل في الظنون الرجالية التي بنوا على العمل بها ، فهو موهون في المقام بما مر وبخطئه كثيرا في أمثال هذه الموارد ، وبما صدر منه من التجسس المنهي ، وكتمان الشهادة سيما ، في امر الإمامة من أهم أمور الدين لمجرد العصبية ، وهي عثرة لم يقدر العلماء إلى الآن على جبرها ( 4 ) ، أولم يكفه ما فعل ان نسكت عنه حتى نرمي الأعاظم بسهمه وهو مكسور ، ونضربهم بسيفه وهو مكلول ؟ ! ولعمري لو عد

--> ( 1 ) تقدم في الجزء الرابع ضمن الرمز : كو وبرقم : 26 بعد قوله : ثالثا ، فراجع . ( 2 ) إشارة منه إلى ما جاء في مقدمة الكافي 1 : 7 : ويأخذ منه - اي الكافي - من يريد علم الدين والعمل بالإشارة الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام . . إلى آخره . ( 3 ) اي أحمد بن محمد بن عيسى كما تقدم وسيأتي أيضا . ( 4 ) أقول : أشار المصنف لهذه الهفوة بما تقدم في هذه الفائدة ، صحيفة : 704 وقال هناك : الا انهم جبروها بما تقدم عليها وتأخر منهم . . . إلى آخره ، وبينا ما يريد بالهفوة في الهامش / 4 من الصحيفة المذكورة ، وسيأتي ذكرها بعد قليل ، فلاحظ .