ميرزا حسين النوري الطبرسي
234
خاتمة المستدرك
وقال الشيخ المفيد في شرح عقايد الصدوق : الغلو في اللغة هو تجاوز الحد والخروج عن القصد ، قال الله تعالى : * ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق ) * . . . الآية ( 1 ) . فنهى عن تجاوز الحد في المسيح ، وحذر من الخروج عن القصد في القول ، وجعل ما ادعته النصارى فيه غلوا لتعديه الحد على ما بيناه ، والغلاة من المتظاهرين بالاسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمة من ذريته ( عليهم السلام ) إلى الإلهية والنبوة ، ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحد وخرجوا عن القصد ، وهم ضلال كفار - إلى أن قال - : والمفوضة صنف من الغلاة ، وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة : اعترافهم بحدوث الأئمة وخلقهم ونفي القدم عنهم ، وإضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم ، ودعواهم ان الله سبحانه تفرد بخلقهم خاصة ، وانهم فوض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الأفعال ، والحلاجية ضرب من أصحاب التصوف . إلى أن قال : واما نص أبي جعفر - رحمه الله - بالغلو على من نسب مشايخ القميين وعلماءهم إلى التقصير فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلو الناس ، إذ في جملة المشار إليهم بالشيخوخة والعلم من كان مقصرا ، وإنما يجب الحكم بالغلو على من نسب المحققين ( 2 ) إلى التقصير سواء كانوا من أهل قم أو من غيرها من البلاد وسائر الناس ، وقد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد - رحمه الله - لم نجد لما رافعا في التقصير ، وهي ما حكي عنه أنه قال : أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي والامام . فان صحت هذه الحكاية عنه فهو مقصر مع أنه من علماء القميين
--> ( 1 ) النساء : 4 / 171 . ( 2 ) في نسخة : المحقين ، عن هامش المصدر .