ميرزا حسين النوري الطبرسي
86
خاتمة المستدرك
الدفتر الذي أخرجه إلى حمدويه وقوله : إذا شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا ، صريح في الرخصة ، وقول حمدويه في روايته الأخرى : كتبت أحاديث محمد بن سنان عن أيوب بن نوح ، واضح الدلالة على روايته له أحاديث ابن سنان . فلو كانت الرواية محرمة غير جائزة كما ذكره لم يستقم ذلك ، : ظني أن الرجل قد أصابته آفة الشهرة ، فغمض عليه بعض من عانده وعاداه بالأسباب القادحة من الغلو والكذب ونحوهما ، حتى شاع ذلك بين الناس واشتهر ، ولم يستطع الأعاظم الذين رووا عنه ، كالفضل بن شاذان ، وأيوب بن نوح ، ونحوهما ، دفع ذلك عنه ، فحاولوا بما قالوا رفع الشيعة عن أنفسهم ، كما يشهد به صدور هذه الكلمات المتدافعة عنهم . ثم سرى ذلك إلى المتأخرين الذين هم أئمة الفن ، مثل الكشي ، والنجاشي ، والمفيد ، والشيخ ، وابن شهرآشوب ، والسيدين الجليلين ابني طاووس ، والعلامة ، وابن داود ، وغيرهم ، فضعفه طائفة ، ووثقه أخرى ( 1 ) ، واضطرب آخرون ، فاختلفت كلمتهم فيه كما علمت ذلك مما نقلناه عنهم مفصلا ، وفي أقل من هذا الاختلاف والاضطراب ما يمنع التعويل والاعتماد على ما قالوه ، فبقيت الوجوه التي ذكرناها أولا سالمة عن المعارض ، وعاد المدح من بعضهم عاضدا ومؤيدا لها ، واستبان من الجميع أن الأصح توثيق محمد بن سنان . ومن طريف ما اتفق لبعض العارفين ، أنه تفأل لاستعلام حال محمد بن سنان من الكتاب العزيز فكان ما وقع عليه النظر قوله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ( 2 ) والله أعلم بأسرار عباده ( 3 ) .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والصحيح : ضعفته ، ووثقته ، لا سناد الفعل إلى مؤنث . ( 2 ) فاطر 35 : 28 . ( 3 ) رجال السيد بحر العلوم 3 : 277 .