ميرزا حسين النوري الطبرسي
468
خاتمة المستدرك
والإكثار منها في الاحكام الدينية ، وتلقوها أصحاب الجوامع الشريفة كالكليني والشيخ وغيرهما بالقبول ، وأودعوها فيها فهل خفي عنهم حاله ؟ أو كانوا من الذين لا يبالون من الاخذ عن الكذاب والوضاع ؟ أو كانوا لا يرون ما نسب إليه قدحا في رواياته وضعفا في أخباره ؟ والأول احتمال فاسد ، فإنهم كانوا في عصره معاشرين له مختلطين معه ، وما ورد فيه لو صح قد كان بمرأى منهم ومسمع ، وبتوسطهم وصل إلى من بعدهم ، فكيف ستر عنهم حاله ؟ ! والثاني غير لائق بمقامهم ، وهم منزهون عن احتمال ذلك فيهم عند كافة الأصحاب . بقي الثالث وهو الحق ، وعليه فالسبب وجوه أشار إليها التقي المجلسي في الشرح : الأول : أن يكون العمل بأخباره لموافقتها أخبار الثقات ، بأن عرضوا كتبه ومنها أصله على الأصول فوجدوها موافقة ، وهذا الوجه لا يتم إلا فيما أخذ عن كتابه لا سماعا عنه ، ومع الاشتباه كما في الكافي ومثله مما ذكر فيه تمام السند يشكل الامر ، مع أن ظاهر إجماع الشيخ في العدة : وجوب العمل بأخباره مطلقا ( 1 ) . الثاني : أن يكون أخذهم عنه في حال استقامته ، وهذا لا يتم في الذين لم يدركوا أيام الكاظم ( عليه السلام ) : كالحسين بن سعيد ، وموسى بن القاسم ، وإسماعيل بن مهران السكوني ، فإن وقفه كان مقارنا لوفاة الكاظم ( عليه السلام ) على ما رواه الكشي في الضعيف : عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : مات أبو الحسن ( عليه السلام ) وليس أحد من قوامه إلا وعنده المال
--> ( 1 ) عدة الأصول 1 : 381 .