ميرزا حسين النوري الطبرسي

218

خاتمة المستدرك

إليه ليس إلا هذا ، والله تعالى أعلم ( 1 ) ، انتهى . قلت : قد كانت جملة من المسائل المتعلقة بالمعارف عند جماعة من أعاظم هذا العصر من المناكير التي يضللون معتقدها وينسبونه إلى الاختلاط ، كوجود عالم الذر ، والأظلة عند الشيخ المفيد ، وطي الأرض عند علم الهدى ، ووجود الجنة والنار الآن عند أخيه الرضي ، وأمثال ذلك مما يتعلق بمقاماتهم ( عليهم السلام ) وغيره ، مع تواتر الأخبار بها وصيرورتها كالضروريات في هذه الأعصار ، وظاهر أن من يرى الذي يروي خلاف ما اعتقده ينسبه إلى الاختلاط ، بل الزندقة ، ومن سبر روايات جابر في هذه الموارد وغيرها يعرف أن نسبة الاختلاط إليه اعتراف له ببلوغه المقامات العالية ، والذروة السامية من المعارف . ثم نقول : الظاهر أن الشيخ المفيد أنشد هنه الأشعار من باب الحكاية والنقل من دون اعتقاد بصدق مضمونها فيه ، لما تقدم من نصه على جلالته وعدم تطرق الطعن إليه بوجه في الرسالة العددية ، واعتماده على رواياته في إرشاده ، وفي كتاب الكافئة في موارد متعددة أشرنا إلى بعضها في ترجمة عمرو ابن شمر ( 2 ) . ثم إن تمسك النجاشي لاختلاطه بالأشعار كما هو الظاهر من كونها مستندة فيه ، مع ما رأى من إكثار أئمة الحديث مثل : الكليني ، وشيخه علي ، والصدوق ، الصفار ، وابن قولويه ، والشيخ المفيد - شيخه - في الإرشاد والأمالي والكافئة والاختصاص وغيرهم من النقل عنه عجيب ، وأعجب منه قوله : وقلما يورد عنه شئ في الحلال والحرام ( 3 ) ، فإن في كثير من أبواب الأحكام منه خبرا .

--> ( 1 ) منهج المقال : 80 . ( 2 ) تقدم في هذه الفائدة ، صحيفة : 193 . ( 3 ) رجال النجاشي : 128 / 332 .