ميرزا حسين النوري الطبرسي
167
خاتمة المستدرك
قلت : وذلك لأنه ( عليه السلام ) أشار في كلامه هذا إلى المخالفين وتعديهم في الوضوء بجعل الغسلات ثلاثا ثلاثا ، ولذا ذكروا هذا الخبر في هذا الباب ، وفيه إشعار بعدم عاميته ككثير من رواياته المخالفة للعلة ، وله شواهد كثيرة : منها : ما ذكرناه من مخالفة جملة من رواياته لمذهب المخالفين . ومنها : أن الشيخ ذكره في الفهرست ( 1 ) ، وذكر كتابه والطريق إليه ، وذكره أيضا في رجاله في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) وذكره النجاشي في رجاله وذكر كتابه ( 3 ) . وكذا ابن شهرآشوب في معالمه ( 4 ) ، ولم يشر أحد منهم إلى عاميته ، مع ما علم من ديدنهم إلى الإشارة إلى مذهب من كان غير إمامي سيما النجاشي ، وإنما هو شئ اخذ من الشيخ من غير كتابيه ، وكل من تأخر عنه وصرح به فمستنده كلامه ، فتعداد جماعة نسبوه إلى العامية لا يغني من شئ إلا أن يوجد ذلك في كلام من تقدم على الشيخ أو عاصره ، ولم أقف على من نقله ، وقد عرفت وهن المأخذ بتركه وترك من عرف من سيرتهم الذكر لو كان ( 5 ) .
--> ( 1 ) فهرست الشيخ : 13 / 38 . ( 2 ) رجال الشيخ : 147 / 92 . ( 3 ) رجال النجاشي : 26 / 47 . ( 4 ) معالم العلماء : 9 / 38 . ( 5 ) وقال الشيخ المفيد في رسالة المهر ردا على بعض أهل عصره بعد إثبات مرامه ورد كلامه ما لفظه ( 11 ) : ولا يخلو قوله من وجهين : أما أن يكون زلة منه ، فهذا يقع من العلماء ، فقد قال الحكيم : لكل جواد عثرة ولكل عالم هفوة . وإما أن يكون قد اشتبه عليه ، فالأولى أن يقف عند الشبهة فيما لا يتحققه ، فقد قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : الوقف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه ، وإن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه ، حدثنا به عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام . . وذكر الحديث ، انتهى . ويظهر منه غاية اعتماده على السكوني من وجوه لا تخفى عل المتأمل " منه قدس سره ) .