ميرزا حسين النوري الطبرسي
47
خاتمة المستدرك
بد الخادم ما حمله ورجع الخادم ، وطرق الباب وخرج الرجل ، فقال له السيد : أحببت أن أتعشى معك الليلة ، فلما أكلا ( 1 ) قال له المؤمن : ليس هذا زادك لأنه مطبوخ نفيس لا يصلحه العرب ، ولا نأكله حتى تخبرني بأمره ، فأصر عليه السيد جواد بالأكل وأصر هو بالامتناع ، فذكر له القصة ، فقال : والله ما اطلع عليه أحد من جيراننا فضلا " عمن بعد ، وإن هذا السيد لشئ عجيب . قال سلمه الله : وحدث بهذه القضية ثقة آخر غيره ، وزاد فيه اسم الرجل وهو الشيخ محمد نجم العاملي ، وأن ما في الصرة كان ستين شوشيا " ( 2 ) ، كل شوشي يزيد على قرانين بقليل . قلت : وحدثني بها الثقة الجليل آغا علي رضا الأصفهاني عن خاصة السيد وصاحب سره المولى زين العابدين السلماسي . وأما الشيخ محمد الخزعلي فقد أدركته في آخر عمره وقد جاوز المائة ، وكان من عباد الله الصالحين الذين سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، حشره الله تعالى مع مواليه . عن جماعة من نواميس الملة وحفظة الدين ( 3 ) : أ - أولهم : أجلهم وأكملهم الأستاذ الأكبر ، مروج الدين في رأس المائة الثالثة عشرة المولى عند باقر الأصفهاني البهبهاني الحائري . قال الشيخ عبد النبي القزويني في تتميم أمل الآمل - بعد الترجمة - : فقيه العصر ، فريد الدهر ، وحيد الزمان ، صدر فضلاء الزمان ، صاحب الفكر العميق والذهن الدقيق ، صرف عمره في اقتناء العلوم واكتساب المعارف الدقائق ، وتكميل النفس بالعلم بالحقائق ، فحباه الله باستعداده علوما " لم يسبقه
--> ( 1 ) المقصود هنا ظاهرا " أول الشروع في الأكل . ( 2 ) الشوشي : نقد تركي عراقي من فضة قيمته : 56 قرشا " رائجا " . انظر العقد المنير 1 : 148 . ( 3 ) من هنا يبدأ بتعداد شيوخ رواية السيد بحر العلوم .