ميرزا حسين النوري الطبرسي

45

خاتمة المستدرك

الشيخ جعفر النجفي - مع ما هو عليه من الفقاهة والزهادة والرئاسة - كان يمسح تراب خفه بحنك عمامته . وهو من الذين تواترت عنه الكرامات ، ولقاؤه الحجة صلوات الله عليه ولم يسبقه في هذه الفضيلة - أي في تواتر الكرامة واللقاء منه - أحد فيما أعلم إلا السيد رضي الدين علي بن طاووس . وقد ذكرنا جملة منها بالأسانيد الصحيحة في كتابنا دار السلام ، وجنة المأوى ، والنجم الثاقب ( 1 ) ، لو جمعت لكانت رسالة حسنة . حدثني العالم الصالح الثقة السيد محمد بن العالم السيد هاشم الهندي المجاور في المشهد الغروي ، عن العالم الصفي الشيخ باقر بن الشيخ هادي ، عن العالم التقي الورع الشيخ تقي ملا كتاب - تلميذ السيد - قال : سافر السيد إلى كربلاء ومعه جماعة يتبعونه غالبا " في أسفاره منهم الشيخ تقي - حاكي القصة - قال : وكانت القافلة التي فيها السيد تمشي في ناحية ورجل آخر يمشي لنفسه ، وكلما نزل السيد في موضع نزل ذلك الرجل في موضعه منفردا " ، وكلما رحل السيد رحل ذلك الرجل ، فالتفت السيد إليه ونحن سائرون فأومأ إليه فقدم الرجل وقبل يدي السيد ، وجعل السيد يسأله عن رجال وصبية ونساء يسميهم كلهم بأسمائهم من أهل بيت ذلك الرجل ومن جيرانه ، حتى سأله عما يقرب من أربعين نفسا " ، والرجل يجيبه عنهم مستبشرا " ، وهو غريب ليس من شكل أهل العراق ، ولا من لهجتهم في اللسان ، فسألنا السيد ؟ فقال : هو من أهل اليمن ، فقلنا : متى سكنت في اليمن حتى عرفت هؤلاء ؟ فأطرق رأسه وقال : سبحان الله ، لو سألتني عن الأرض شبر " ا شبرا " لأخبرتك بها ( 2 ) .

--> ( 1 ) انظر : دار السلام 2 : 206 ، وجنة المأوى ضمن بحار الأنوار 53 : 234 - 240 ، والنجم الثاقب : 408 . ( 2 ) دار السلام 4 : 422 .