ميرزا حسين النوري الطبرسي

35

خاتمة المستدرك

التصنيف - أن يقنع في النقل بقوله : فلان في أصله ، أو في كتابه ، أو ما يقرب منه ، خصوصا " في الكتب التي كانت في عصره أشهر من أن تحتاج في مقام النسبة إلى السند . وبالجملة فاعتقاد كون جل أسانيد الكافي غير مفيد إلا التيمن ، الذي لم نجد له أصلا " يوجب التمسك به كما هو نتيجة ما حققه هو وغيره ، مما يأباه الذوق السليم ، واحتمال كون ذكره للاحتياج إليه في مثل أعصارنا - التي خفي علينا فيها ما كان عندهم من القرائن - بعيد في حقه ، وإنما هو آت في كلام من هو عالم بما يحدث بعده من الفتن . ومما يؤيد ما ذكرنا قصة ابن عيسى مع الوشاء ، التي أشار إليها شارح الوافي كما تقدم ( 1 ) واستشهد بها لمقصود ، وهي على خلافه أدل . قال النجاشي في رجاله : أخبرني ابن شاذان ، قال : حدثنا أحمد بن محمد ابن يحيى ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، قال : خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث فلقيت بها الحسن بن علي الوشاء ، فسألته أن يخرج لي كتاب العلاء بن رزين القلا وأبان بن عثمان الأحمر ، فأخرجهما إلي ، فقلت له : أحب أن تجيزهما لي ، فقال لي . يرحمك الله وما عجلتك ؟ ! اذهب فكتبهما واسمع من بعد ، فقلت : لا آمن الحدثان ، فقال : لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فإني أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كل يقول : حدثني جعفر بن محمد عليهما السلام ( 2 ) . وأنت خبير بأن هذه الحكاية ظاهرة بل صريحة في أن ابن عيسى كان عالما " بالنسبة إلا أنه لم يجد هما ( 3 ) وأنه لما أتى بهما الوشاء لم يقنع بالعثور عليهما بل طلب

--> ( 1 ) تقدم في صحيفة : 28 . ( 2 ) رجال النجاشي : 28 . ( 3 ) أي : كتاب القلا - وقد طبع ضمن الأصول الستة عشر - وكتاب الأحمر لا زال مخطوطا " .