ميرزا حسين النوري الطبرسي
343
خاتمة المستدرك
لاحد في نسبة الخلط والمساهلة إليهم ، فان اتهم صاحب العوالي في النقل عن تلك المجاميع ، فهو معدود في زمرة الكذابين الوضاعين ، فيرجع الامر إلى الطعن والإساءة إلى سدنة الدين ، وحفظة السنة ، ونقاد الاخبار ، الذين مدحوه بكل جميل ، وأدناه البراءة عن تعمد الكذب ووضع الأحاديث . وقد عثرت بعد ما كتبت هذا المقام على كلام السيد المحدث الجزائري في شرحه على الكتاب المذكور يؤيد ما ذكرناه قال : إني لما فرغت من شروحي - إلى أن قال - : تطلعت إلى الكتاب الجليل ، الموسوم بعوالي اللآلئ ، من مصنفات العالم الرباني ، والعلامة الثاني ، محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي - أسكنه الله تعالى غرف الجنان وأفاض على تربته سجال الرضوان - فطالعته مرارا ، وتأملت أحاديثه ليلا ونهارا . فشوقتني عادتي في شرح كتب الاخبار ، وتتبع ما ورد عنهم عليهم السلام من الآثار ، إلى أن أكتب عليه شرحا يكشف عن بعض معانيه ، ويوضح ألفاظه ومبانيه ، فشرعت بعد الاستخارة في ترتيب أبوابه وفصوله ، واستنباط فروعه من أصوله ، وسميته ( الجواهر الغوالي في شرح عوالي اللآلئ ) ، ثم عن لي أن أسميه ( مدينة الحديث ) - إلى أن قال في ذكر ما دعاه إلى شرحه - . إنه وإن كان موجودا في خزائن الأصحاب إلا أنهم معرضون عن مطالعته ، ومدارسته ، ونقل أحاديثه ، وشيخنا المعاصر - أبقاه الله تعالى - ربما كان وقتا من الأوقات يرغب عنه لتكثر مراسيله ، ولأنه لم يذكر مأخذ الاخبار من الكتب القديمة ، ورجع بعد ذلك إلى الرغبة فيه ، لان جماعة من متأخري أهل الرجال وغيرهم من ثقات أصحابنا وثقوه ، وأطنبوا في الثناء عليه ، ونصوا على إحاطة علمه بالمعقول والمنقول . وله تصانيف فائقة ، ومناظرات في الإمامة وغيرها مع علماء الجمهور ، سيما مجالسه في مناظرات الفاضل الهروي في الإمامة ، في منزل السيد محسن في المشهد الرضوي ، على ساكنه وآبائه وأبنائه من الصلوات أكملها ، ومن التسليمات أجزلها .