ميرزا حسين النوري الطبرسي
335
خاتمة المستدرك
ومؤلفاته ، وخصوصا بعد ما عرفت له من التأليف في إثبات العمل بمطلق الاخبار ، الواردة في كتب أصحابنا الأخيار ، وما وقع في أواخر وسائل الشيعة ، من كون كتابي حديثه خارجين عن درجة الاعتماد والاعتبار ، مع أن صاحب الوسائل من جملة مشاهير الاخبارية ، والاخبارية لا يعتنون بشئ من التصحيحات الاجتهادية ، والتنويعات الاصطلاحية ، انتهى ( 1 ) . وأنت خبير بأن كثيرا من العلماء المعروفين ، المذكورين في الإجازات والكتب المعدة لترجمتهم ، ما قالوا في حقهم أزيد مما قالوا في ترجمة صاحب العنوان ، ولم يعهد منهم تزكيتهم وتوثيقهم بالألفاظ الشائعة المتداولة في الكتب الرجالية ، التي يستعملونها في مقام تزكية الرواة وتعديلهم ، فإنهم أجل قدرا ، وأعظم شأنا من الافتقار إليه . ولذا قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الدراية : وقد مر أيضا : تعرف عدالة الراوي بتنصيص عدلين عليها ، أو بالاستفاضة بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل وغيرهم من أهل العلم ، كمشايخنا السابقين من عهد الشيخ الكليني وما بعده إلى زماننا هذا ، ولا يحتاج أحد من هؤلاء المشهورين إلى تنصيص على تزكيته ، ولا تنبيه على عدالته ، لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم ، وضبطهم ، وورعهم زيادة على العدالة ، وإنما يتوقف على التزكية غير هؤلاء ( 2 ) . وعلى ما أسسه تتطرق الشبهة في جماعة كثيرة من علمائنا الأخيار ، الذين قالوا في ترجمتهم مثل ما قالوا في حق صاحب العوالي ، أو أقل ، فتخرج أخبار هؤلاء ، الأعاظم ، ورواياتهم ، ومنقولاتهم ، وأقوالهم عن حدود الصحة والاعتماد ، ولا يخفى ما في ذلك من القبح والفساد ، بل قدمنا ذكر جماعة منهم ليس لهم في كتب التراجم ذكر أصلا ، فضلا عن المدح والثناء ، والتزكية والاطراء ، ومع ذلك كتبهم شائعة ، متداولة ، معتمدة .
--> ( 1 ) روضات الجنات 7 : 33 . ( 2 ) الدراية : 69 .