ميرزا حسين النوري الطبرسي
318
خاتمة المستدرك
تأمل في كلمات شيخنا الصدوق ، ولاحظ مؤلفاته المشهورة ، المتداولة بيننا في هذه الاعصار ، وتأمل في تضاعيف كتابه الذي عمله لبيان أحوال مولانا الرضا عليه السلام وأخباره ، وكذا كتاب فقيهه الذي عمله في الفقه ، وسعى في تهذيبه وتنقيحه ، وجعله حجة فيما بينه وبين الله ، حصل له العلم بأنه لم يكن لديه . وأما الخامس : فيظهر حاله مما فصلناه سابقا ، ولا يخفى أنه من أبعد الوجوه . وحيث قد وقفت على ما تلوناه عليك ، علمت أن ما مر - من أن كون كثير من عباراته عبارات ( رسالة علي ، مما يؤيد اعتباره - خلاف التحقيق ، وإن الامر منعكس . قال . وما يتوهم من أن بناء الصدوق على الاعتماد على ) ( 1 ) رسالة أبيه ، يشهد بأنه كان يعلم أنه أخذها من هذا الكتاب ، ومنه يظهر عذره في عده الرسالة في الفقيه من الكتب التي عليها المعول ، وإليها المرجع ، فإنه لم يكن يقلد أباه حاشاه عن ذلك . مدفوع ، بأنه يكفي في اعتماده عليه علمه بأن ما يذكره فيه مأخوذ عن أهل بيت العصمة والطهارة ، وإنه ملخص من متون الأخبار المعتبرة المعتمدة ، وليس أمرا صادرا عن اجتهاد ، وعن سائر القواعد المستنبطة المعروفة بين أصحابنا المتأخرين ، كما يشهد به ديدن القدماء . ولذا ذكر شيخنا الشهيد في الذكرى أن الأصحاب كانوا يتمسكون بما يجدونه في شرائع الشيخ أبي الحسن بن بابويه عند إعواز النص ، لحسن ظنهم به ، وإن فتواه كروايته ( 2 ) ، فإن الظاهر أن كتاب الشرائع هو الرسالة إلى ولده
--> ( 1 ) بين القوسين ساقط من المخطوط . ( 2 ) الذكرى : 4 السطر الأخير .