ميرزا حسين النوري الطبرسي
310
خاتمة المستدرك
ابن مسلم ، ممن حاز بعد العدالة والوثاقة ، مقام العلم ، والاطلاع ، والبصيرة بدقائق الأمور ، وهو غير موجود أو نادر ، بل الغالب في الصحاح وجود واحد أو أكثر في سندها ممن اقتصروا في ترجمته بذكر التوثيق ، أو أثبتوا وثاقته بالامارات ، ككونه ممن روى عنه صفوان ، أو البزنطي ، وغير ذلك ، وليس في كلامهم إشارة إلى إحرازه المقامات المذكورة فتخرج هذه الطوائف من الصحاح - وهي جلها - عن حدود الصحة والحجية ، وفيه من اللوازم الباطلة ما لا يخفى عل أحد من أهل العالم . وأما خامسا : فقوله : فيصير بمنزلة الخبر الواحد العدل الكذائي المحدث عن الامام ، المتفق على حجيته في هذه الاعصار . فإنه صحيح ، غير قوله : الكذائي ، المشير به إلى ما اشترطه في الحجية ، مما هو من خصائه ، إلا أنهم مختلفون في وجه الحجية ، ولا يوجب دخول الخبر المذكور في حد الصحيح التزام كل طائفة منهم بأخذه . فمن كان الحجة عنده الخبر الموثوق بصدوره ، فرب صحيح لا يعمل به لعدم الاطمئنان بالصدور ؟ لأمور تبعده ، ولعل منه الخبر المذكور بالنظر إلى الموهنات السابقة ، وكذا من اقتصر على حصول الظن به ! لما ذكر ، ومن المحتمل دخوله في الاخبار الحدسية ، بملاحظة بعض مقدماته عند بعضهم ، فلا تشمله أدلة الحجية . وكذا من جعل الحجة ما يحصل به الظن بالواقع ، فلعله لا يحصل له الظن به بعد النظر إلى الموهنات المذكورة . مع أن فيمن اعتنى به على أحد الوجهين من كونه من تأليفه أو إملائه غنى عن تخلف من تخلف ، بل يمكن جعل ما ذكر اعتراضا عليهم ، من عدم تمسكهم بما هو جامع لما قرروه من الشرائط . وأما سادسا : فقوله : أو لا أقل من الاجماعات المنقولة ، إلى آخره ( 1 ) ، ففيه
--> ( 1 ) روضات الجنات 2 : 336 .