ميرزا حسين النوري الطبرسي

282

خاتمة المستدرك

بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم تقرأ الحمد . قال الفقيه الذي لا شك في علمه . إن الدين لمحمد صلى الله عليه وآله ، والهداية لعلي أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنها له صلى الله عليه وفي عقبه باقية إلى يوم القيامة ، فمن كان كذلك فهو من المهتدين ، ومن شك فلا دين له ، ونعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى ) ( 1 ) انتهى . والتحقيق في دفع ذلك أن يقال : إن هذه الفقرات الواقعة في التوقيعات المذكورة ، وإن كانت صريحة في أنه ( عليه السلام ) عبر عن بعض آبائه بالعالم ، وعن بعضهم ببعض العلماء ، وعن بعض بالفقيه ، إلا أن التتبع في الاخبار ، والتأمل التام في موارد الآثار فيها يكشف عن أن التعبير عن بعض الأئمة بالعالم ، والفقيه ، ونحوهما ، إنما هو شئ شاع في أصحابنا في زمن الغيبة الصغرى وانقطاع أوان الحضور ، وقبله لم يعهد عن أصحابنا ذلك ، ولم يكونوا يعبرون بمثل هذا إلا نادرا ، وكان المعروف بينهم التعبير عنهم عليهم السلام بكناهم وألقابهم المشهورة ، والظاهر أن ما وقع لمولانا القائم عليه السلام - أقام الله به أركان الشريعة ، وأقر بظهوره عيون الشيعة - في جملة توقيعاته مما مر ، وغيره من أمثال ذلك التعبير ، إنما نشأ من جهة ما شاع في أوائل الغيبة في ألسنة الرواة ، وعلماء الأصحاب ، وما كان معهودا بين السفراء وغيرهم ، واستقر عليه ديدنهم في مكاتباتهم إياه ، ومخاطباتهم له ( عليه السلام ) من تعبيرهم عن بعض آبائه عليهم السلام بذلك اللقب . والوجه في ذلك أن من المشاهد المعروف بين أهالي العرف والعادات أن من يجب أحدا في مسألة من المسائل ، ويتكلم معه في أمر من الأمور ، يوافقه كثيرا في اصطلاحاته ، ويتكلم معه على وفق ما هو المعهود لديه ، فبعد التأمل في هذه الطريقة ، وثبوت أن هذا الاصطلاح كان شائعا بين الشيعة في زمان الغيبة

--> ( 1 ) الاحتجاج : 486 .