ميرزا حسين النوري الطبرسي

275

خاتمة المستدرك

الحوائج ، من المعارف والاخلاق والآداب ، وما يتوسلون به إلى مأربهم ، وصرف بلاياهم ورفعها ، من الأدعية والأوراد ، إلى ما دون فيها قبلهم من آبائهم عليهم السلام ، أو أصحابهم الذين أخذوا منهم ، وتلقوه من أفواههم . هذا كتاب ديات أمير المؤمنين عليه السلام من الأصول المعروفة ، المعروضة على الصادق عليه السلام ، أرأيت خبرا فيه أنه سئل إمام عن شئ منها فأحاله إليها ! ؟ . وهذه الصحيفة المباركة ، التي فيها من الأدعية ما يستغني قارئها عن كل دعاء لأي حاجة ، وقد كانوا يسألون الأئمة عليهم السلام ما يقضون به حوائجهم ، فيعلمونهم ذلك ، أرأيت موضعا أحال أحدهم السائل إليها ؟ ! وهكذا الكلام بالنسبة إلى جميع الأدعية المأثورة عن الأئمة الذين هم قبل الامام المسؤول ، فما رأينا أحدا منهم أمر برجوع السائل إليها ، مع أن في الأدعية المأثورة عن مولانا أمير المؤمنين ، والسجاد عليهما السلام ما فيه غنى عن كل ورد ودعاء ، ولعل السر في ذلك أن كل إمام حاو لجميع ما كان عند الماضي ، مما يحتاج إليه العباد في مآرب دينهم ودنياهم ، على اختلاف أحوالهم وأزمانهم ، ومعرفتهم ذلك - خصوصا الضعفاء منهم في المعرفة - تتوقف على إجابتهم ( عليهم السلام ) مسائلهم من عند أنفسهم ، وفي الارجاع إيهام إلى عدم بلوغهم ذلك المقام ، وإلقائهم إياهم إلى التهلكة ، كما لا يخفى على النفاد البصير . وكذا الكلام بالنسبة إلى جميع الأصول المدونة في عهد الصادقين عليهما السلام ، خصوصا ما جمعه محمد بن مسلم ، وزرارة ، وأضرابهما ، وهذا ظاهر على المنصف الخبير . الثاني : ما في الرسالة من أن كثيرا من أحكام هذا الكتاب ، بل أكثرها من مرويات صاحبه ، وليست مستندة إليه صادرة عنه من غير رواية وإسناد ،