ميرزا حسين النوري الطبرسي

271

خاتمة المستدرك

المشتملة على طعن الخلفاء ، وتزييف مذاهبهم الردية ، وإظهار بدعهم المحدثة . ومنه يظهر أن التقية لا تمنع من شيوع الحق لدى أهله في أول الأمر أيضا ( 1 ) . قال : ثم لا يذهبن عليك إنا لا نريد بما فضلناه في المقام ما قيل : إن الكتاب المذكور لو كان منه لتواتر ؟ لتوفر الدواعي على نقله . واللازم باطل ، فالمقدم مثله . لينتقض بما يشاهد من عدم تواتر جملة كثيرة من نظائره ، كالصحيفة السجادية ، والفقرات المسقطة من كتاب الله بالنصوص المعتبرة البالغة حد التواتر المعنوي ، وكثير من معجزات النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين وأفعالهم ، وليقال : إن مجرد اقتضاء توفر الدواعي لا يكفي في تحقق التواتر ، بل لا بد فيه من فقد المانع منه أيضا ، على طريقة سائر المحدثات المسببة عن أشياء تقتضيها ، وهو مما تخلف في كثير من أمثال المقام ، فلا يبعد أن يكون ما نحن فيه أيضا من هذا القبيل . والذي ندعيه إنما هو قضاء العادة ، بأنه لو كان من الإمام عليه السلام ، لكان يوجد منه أثر بين أصحابنا في الاعصار السابقة ، والقرون الخالية ، كما هو المشاهد في نظائره . والقول : بأن تحقق هذا أيضا موقوف على عدم المانع وهو غير معلوم في غاية السقوط ، وذلك لأنا لا نريد أن نثبت بذلك عدم كونه منه على سبيل القطع واليقين ، بل المقصود أن هذا مما يوجب الظن القوي بعدم صدوره منه ، وأقل ما يقتضيه ذلك أنه يمنع مؤيدات طرف الثبوت عن إفادتها الظن به ، وهو أيضا كاف في عدم الحجية ، ولا يخفى أن الظن بعدم المانع قائم في المقام ، فإن من لاحظ أمثال ذلك ، تبين له أنه قل أن يوجد فيها شئ لم يكن

--> ( 1 ) رسالة في تحقيق حال فقه الرضا ( عليه السلام ) للخوانساري : 13 .