ميرزا حسين النوري الطبرسي
269
خاتمة المستدرك
من أكابر أصحابنا . قم ذكر شطرا مما قدمناه في ترجمة هذه الرسالة - إلى أن قال وأنت إذا أحطت بما ذكرنا في أمر هذه الرسالة ، ووقفت عليها ولاحظتها أيضا اتضح لك أن الفقه الرضوي لو كان من تأليف الامام ، لكان أولى بالاشتهار بين الخاص والعام ، وذلك لان الرسالة المذكورة لا تزيد على وريقات قليلة ، ألفها الإمام عليه السلام في الطب والفقه الرضوي كتاب مبسوط مشتمل على أكثر أمهات أحكام الفقه ، ولا يخفى على المتتبع الماهر ، البصير بأحوال الرجال ، أن اهتمام أصحابنا في حفظ مثله ، كان أشد من اهتمامهم في أمر مختصر ، لا مدخلية له في الاحكام . إن قيل : أن الامر منعكس ، والأولوية ممنوعة ، لان الرسالة المذكورة مقصورة على جملة من أحكام الطب : وتدبير الأبدان . وليس فيها شئ مما يتعلق بالأديان وأحكام الايمان ، ومثله ما كان يخفى على الطائفة الحقة الامامية ، لعدم مانع عن إظهارها ، والتزام اخفائها من تقية وغيرها ، بخلاف الكتاب المذكور ، فإن التقية التي كانت من أشد الموانع في أعصار الظهور ، منعت من ظهورها ووصولها إلى الأصحاب . قلت : لا يخفى على من اطلع على تفصيل ما من الله تعالى على الامام الثامن ، وشيعة الحق من الاعزاز والاحترام في دولة المأمون العباسي ، ولاحظ ما مر بينه وبين علماء المخالفين من المناظرات والمباحثات ، في أمر الإمامة ، وغصب حقوق أهل البيت ، وسائر بدع الخلفاء ، أن التقية كانت مرفوعة في مدة مديدة ، من أواخر عصره في العراق وما والاها ، وكانت الطائفة الحقة الامامية لا يتقون من المخالفين في أصول عقائدهم ، فضلا عن فروع مذهبهم وأحكامهم ، لا سيما أهل بلدة قم ، فإنها كانت في عصره مملوءة من علماء الشيعة ، وكانوا يعلنون كلمة الحق غاية الاعلان ، ولا يتقون في أمر دينهم من أحد من أولياء الشيطان .