ميرزا حسين النوري الطبرسي

261

خاتمة المستدرك

التقديم والتأخير من الناسخ سهوا ، وإن كان للموجود وجه أيضا . وكذا احتمال التصحيف فيما ذكره ، فإن فتح هذا الباب يرفع الوثوق عن كثير من الظواهر ، مع أن التعبير عن الصادق عليه السلام بأب العالم غير معهود عن جاهل ، غبي ، فضلا عن العالم المؤلف ، بل ولم يعهد رواية صاحب الكتاب عن أبي عبد الله عليه السلام . ثم إنه بعد ظهور ما نقلناه - أو صراحته في كون الكتاب من تأليفه أو إملائه عليه السلام - يدور الامر بين كونه منه فهو المطلوب ، أو كونه موضوعا واحتمال الوضع فيه بعيد ، لما يلوح عليه من حقيقة الصدق والحق ، ولان ما اشتمل عليه من الأصول والفروع والاخلاق أكثرها مطابق لمذهب الامامية ، وما صح عن الأئمة عليهم السلام ، ولا يخفى أنه لا داعي للوضع في مثل ذلك ، فإن غرض الواضعين تزييف الحق وترويج الباطل ، والغالب وقوعه من الغلاة والمفوضة ، والكتاب خال عما يوهم ذلك . وقد وافقنا على ذلك السيد العالم المعاصر ، مع إنكاره كون الكتاب منه عليه السلام أشد الانكار ، فقال في جملة كلماته . فإن التأمل في الأحكام المذكورة فيه ، له وإمعان النظر في تضاعيف أبوابه ، وسياق عباراته وفتاويه يكشف أنه ليس من المجعولات ، ومن قبيل كتب الكذابة والغالين ، الذين يصنفون الكتب لتخريب المذهب ، بل يظهر مما ذكرنا أنه من مؤلفات بعض أعاظم فقهاء قدماء أصحابنا ، الذين كانوا لا يعملون إلا بالاخبار المعتبرة لديهم ، وإن ما ذكر فيه مأخوذ من متون الاخبار ، وإن أكثر ما ذكر فيه يوافق أصول المذهب على طريقة سائر كتب قدماء أصحابنا ، العاملين بأخبار الآحاد ( 1 ) . قال : ومما يؤيد ما ذكرناه من عدم كونه من المجعولات ، أن السيد المذكور

--> ( 1 ) رسالة في تحقيق فقه الرضا ( عليه السلام ) للخوانساري : 38 .