ميرزا حسين النوري الطبرسي

225

خاتمة المستدرك

ابن محمد بن عليان الخازن - أدام الله توفيقه - قال : أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن جمهور . وقال هارون بن موسى التلعكبري - رضي الله عنه - : حدثنا محمد بن هشام بن سهل - رحمه الله - قال : حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور ، قال : حدثني أبي - وكان عالما بأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام خاصة به ، ملازما لخدمته ، وكان معه حين حمل من المدينة ، إلى أن سار إلى خراسان ، واستشهد عليه السلام بطوس ، وهو ابن تسع وأربعين سنة - قال : وكان المأمون في نيشابور ، وفي مجلسه سيدي أبو الحسن الرضا عليه السلام ، وجماعة من المتطببين والفلاسفة ، مثل يوحنا بن ماسويه ، وجبرئيل بن بختيشوع ، وصالح ابن سلهمة ( 1 ) الهندي ، وغيرهم من منتحلي العلوم ، وذوي البحث والنظر . فجرى ذكر الطب وما فيه صلاح الأجسام وقوامها ، فأغرق المأمون ومن بحضرته في الكلام ، . وتغلغلوا في علم ذلك ، وكيف ركب الله تعالى هذا الجسد ، وجميع ما فيه من هذه الأشياء المتضادة من الطبائع الأربع ، ومضار الأغذية ومنافعها ، وما يلحق الأجسام من مضارها من العلل . قال : وأبو الحسن عليه السلام ساكت لا يتكلم في شئ من ذلك ، فقال له المأمون : ما تقول يا أبا الحسن في هذا الامر الذي نحن فيه هذا اليوم ، والذي لا بد منه من معرفة هذه الأشياء ، والأغذية النافع منها والضار ، وتدبير الجسد ؟ . فقال أبو الحسن عليه السلام : ( عندي من ذلك ما جربته ، وعرفت صحته بالاختبار ومرور الأيام ، مع ما وقفني ( 2 ) عليه من مضى من السلف ، مما لا يسع الانسان جهله ، ولا يعذر في تركه ، فأنا أجمع ذلك مع ما يقاربه مما يحتاج

--> ( 1 ) نسخة بدل : ملهمة . ( 2 ) التوقيف : الاطلاع ، يقال وقفته على ذنبه : أي أطلعته عليه ، وقال : وقفته على الكلمة توقيفا أي بينتها . ( لسان العرب 9 : 361 ) .