ميرزا حسين النوري الطبرسي

209

خاتمة المستدرك

إرشاد القلوب ، الذي قد أكثر من النقل عنه ، وعده من الكتب المعتمدة ، التي نقل منها ، وشهد بصحتها مؤلفوها ، وليس له أيضا ذكر فيما وصل إليه وإلينا من مؤلفات أصحابنا ، سوى ما نقله عنه الشيخ ابن فهد في عدة الداعي ، في بعض المواضع ، بعنوان الحسن بن أبي الحسن الديلمي ( 1 ) ، فمن أين عرفه ، وعرف وثاقته ، وعرف نسبة الكتاب إليه وشهادته بصحته ؟ فهل هذا إلا تهافت في المذاق ، وتناقض في المسلك ! وإن كانت المسامحة فيهما لعدم اشتمالهما على فروع الاحكام ، واقتصار ما غالبا على ما يتعلق بالأخلاق والفضائل والمواعظ ، فهلا كانت شهادة هؤلاء الأجلة عل صحة المصباح ، كافية في عده ثالثا لهما ! فإنه أيضا مثلهما . وكذا الكلام في صحة نسبة كتاب الاختصاص إلى المفيد رحمه الله ، وقد تسامح فيه بما لا يخفى على الناقد البصير . وأما خامسا : فما في الهداية أيضا ، إن فيه أشياء منكرة ، مخالفة للمتواترات قلت : ليته رحمه الله أشار إلى بعضها ، فإنا لم نجد فيه ما يخالف المشهور ، فضلا عن المتواتر ، نعم فيه باب في معرفة الصحابة ( 2 ) ، وذكر فيه ما

--> ( 1 ) علة الداعي : 237 و 241 و 269 و . . . . ( 2 ) جاء في هامش النسخة الحجرية من المستدرك ص 332 ما نصه : ( الباب في معرفة الصحابة ، قال الصادق ( عليه اللام ) : لا تدع اليقين بالشك ، والمكشوف بالخفي ولا تحكم على ما لم تره بما تروى عنه ، قد عظم الله عز وجل أمر الغيبة ، وسوء الظن بإخوانك من المؤمنين ، فكيف بالجرأة على إطلاق قول ، واعتقاد ، وزور ، وبهتان ، في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله عز وجل : ( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) وما دمت تجد إلى تحسين القول والفعل في غيبتك وحفرتك سبيلا ، فلا تتخذ غيره ، قال الله تعالى : ( وقولوا للناس حسنا ) واعلم إن الله تبارك وتعالى اختار لنبيه صلى الله عليه وآله من أصحابه طائفة أكرمهم بأجل الكرامة ، وحلاهم بحلية التأييد والنصر والاستقامة ، لصحبته على المحبوب والمكروه ، وأنطق لسان نبيه محمد صلى الله عليه وآله بفضائلهم ومناقبهم وكراماتهم ، واعتقد محبتهم ، وذكر فضلهم . وأحذر مجالسة أهل البدع ، فإنها تنبت في القلب كفرا وضلالا مبينا ، وإن اشتبه عيك فضيلة بعضهم فكلهم إلى عالم الغيب ، وقل : اللهم إني محب لمن أحببته أنت ورسولك ، ومبغض لمن أبغضت أنت ورسولك ، لم يكلفك فوق ذلك ) إنتهى . وفي قوله . من أصحابه طائفة . . . إلى آخره تصريح بها تقوله الامامية فتأمل . ( منه قده ) .